(و) ليتعرف أيضًا (ما به) أي الذي استقر فيه (من مشكل) من الأسانيد والمتون، فهو من عطف العام على الخاص (وأسما) بالقصر للوزن أي وليتعرف أيضًا أسماء (رجاله) وكذا ألقابهم وكناهم وأنسابهم وليتعرف أيضًا جميع (ما حواه) الحديث (علمًا) أي من حيث العلم إذ الحديث يتضمن علومًا جمة فلا بدّ للطالب أن يتعرفها، قال الحافظ أبو شامة: علوم الحديث الآن ثلاثة: أشرفها حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها، والثاني: حفظ أسانيده ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها، إلى أن قال، والثالث: جمعه وكتابته وسماعه وتطريقه وطلب العلو فيه والرحلة إلى البلدان إلى آخر كلامه إلا أن الحافظ تعقبه في بعض كلامه فانظره.
597 -وَاْقْرَأْ كِتَابًا تَدْرِي مِنْهُ الاِصْطِلاحْ ... كَهَذِهِ وَأَصْلِهَا وَابْنِ الصَّلاحْ
(واقرأ) أيها الطالب لتحقيق علوم الحديث (كتابًا) من كتب المصطلح (تدري منه الاصطلاح) لغة: مطلقُ الاتفاق، وعرفًا اتفاق طائفة على أمر مخصوص بينهم متى أطلق انصرف إليه، ثم صار عَلَمًا بالغلبة عند العلماء على هذا الفن الذي نحن بصدده قاله الشارح.
ثم ذكر بعض ما يحتاج إليه من كتب المصطلحات، فقال: (كهذه) الألفية التي هي أجمع ما ألف من المنظومات فيه.
(وكأصلها) الذي هو ألفية الحافظ العراقي رحمه الله، فإنه أصل لهذه، لأنه اقتدى به وحذا حذوه، وزاد عليه، (و) كمقدمة الحافظ أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بـ (ـابن الصلاح) الشهرزوري المتوفى سنة 643 عن 66 سنة، فإنها من أنفع ما ألف في هذا الفن، لجمعها ما تفرق في غيرها من كتب الخطيب وغيره.
ثم ذكر ما ينبغي المسارعة إلى سماعه من كُتُبِ الحديث فقال:
598 -وَقَدِّمِ الصِّحَاحِ ثُمَّ السُّنَنَا ... ثُمَّ الْمَسَانِيدَ وَمَا لا يُغْتَنَى
(وقدم) أيها الطالب في السماع والضبط والمعرفة (الصحاح) بالكسر