(بَيَّنَ) خبرُ المبتدإ (حتمًا) أي وجوبًا منصوب على الحال، أو مفعول مطلق.
وحاصل المعنى: أنه إذا سمع من الشيخ من حفظه في حال المذاكرة بَيَّنَ وجوبًا بحكاية الواقع، كأن يقول: حدثنا فلان مذاكرة أو في المذاكرة، لأنهم يتساهلون في المذاكرة، والحفظُ خَوَّان.
ولأن في إغفاله نَوْعًا من التدليس، وكان غير واحد من متقدمي العلماء يفعل ذلك، وكان جماعة منهم يمنعون من أن يُحْمَلَ عنهم في المذاكرة شيء، لما ذكرناه من التساهل، وأدخل بالكاف في قوله كالمذاكرة ما وقع فيه نوع تساهل كأن سمع من غير أصل، أو كان هو أو شيخه يتحدث أو ينعس أو ينسخ في وقت الإسماع، أو كان سماعه أو سماع شيخه بقراءة لَحَّان، أومُصَحِّفٍ، أو كتابةُ التسمع بخط من فيه نظر، ونحو ذلك ففي كل هذه الأحوال بَيَّنَ لما ذكرنا.
ثم إن ما ذكره من وجوب البيان هو ظاهر كلام ابن الصلاح، لكن صرح الخطيب بأنه مستحب.
ثم ذكر حكم ما إذا كان الحديث عن رجلين ثقتين، أو أحدُهما ثقة والآخرُ مجروح فقال:
.... والْحَدِيثُ مَا تَرَهْ
539 -عَنْ رَجُلَيْنِ ثِقَتَيْنِ أَوْ جُرِحْ ... إِحْدَاهُمَا (1) فَحَذْفَ وَاحِدٍ أَبِحْ
(والحديث) مبتدأ (ما تره) "ما"شرطية، ولو عبر بإن لكان أوضح، أي إن تر الحديث حال كونه مرويًا (عن رجلين ثقتين) كل منهما (أو جرح) بالبناء للمفعول (إحداهما) أي أحد الرجلين، لكن أنثه للوزن، وتكلف الشارح بما لا طائل تحته كما قال ابن شاكرٍ، ولو قال بدل هذا البيت:
عَن ثِقَةٍ وَضِدّهِ أو وُثقَا ... فَحَذْفَ وَاحِدٍ أجزْهُ مطْلَقًَا
أي سواء كان ثقة، أو مجروحًا، لكان أولى. (فحذف واحد) ، مفعول