حديث منها، لما في ذلك من الاحتياط ويوجد ذلك في كثير من الأصول القديمة، كما قاله ابن الصلاح، وهذا على سبيل الندب لا على الوجوب كما قال: (لا واجبًا) عطف على ندبًا أي ليس ذلك على سبيل الوجوب، خلافًا لمن زعمه من أهل التشديد.
(والبدء) مبتدأ أي ابتداء الرواية (في أغلبه) أي أكثر الاستعمال، فالضمير راجع إلى المفهوم من السياق، والجار متعلق بما قبله، أو خبر له (به) أي الإسناد في أولها، أو أول كل مجلس من سماعها، وهو خبر المبتدإ، أو متعلق به.
(وباق) من الأحاديث (أدرجوا) أي ذكروه مندرجًا مع ما قبله (مع) ذكر لفظة (وبه) أي وبالإسناد المذكور، فقوله: وباق مبتدأ سوغه كونه موصوفًا بمحذوف، وخبره جملة أدرجوا بتقدير رابط، ومَعَ: مضافٌ، وبه: مضاف إليه، لقصد لفظه كما قدرناه.
وحاصل المعنى: أن الأغلب، والأكثر في الاستعمال، أن يبدأ بالإسناد في أولها، أو في أول كل مجلس من سماعها، ويدرج الباقي عليه بقوله في كل حديث بعد الحديث الأول: وبه، أو وبالإسناد، ونحو ذلك.
ثم إن من سمع هكذا هل له أن يفرد ما بعد الحديث الأول بالسَّند المذكور في أوله؟ اختلف العلماء فيه: منهم من جوز، ومنهم من منع، وأشار إليه بقوله:
524 -وَجَازَ مَعْ ذَا ذِكْرُ بَعْضٍ بِالسَّنَدْ ... مُنْفَرِدًا عَلَى الأَصَحِّ الْمُعْتَمَدْ
525 -وَالْمَيْزُ أَوْلَى، وَالَّذِي يُعِيدُ ... فِي آخِرِ الْكِتَابِ لا يُفِيدُ
(وجاز مع) بسكون العين (ذا) أي مع هذا الذي ذَكرناه، من الاكتفاء بعد الأول بذكر كلمة وبه، لمن سمع كذلك (ذكر بعض) بالرفع فاعل جاز، أي بعض أحاديث تلك النسخ، من أي مكان شاء.
(بالسَّند) المعطوف عليه (منفردًا) حال من بعض، لأن المضاف مصدر يعمل عمل الفعل كما قال ابن مالك:
وَلاَ تُجِز حالًا من المضافِ له ... إِلَّا إذا اقتضى المضافُ عملهْ