المفهوم من سابقه أي احتمل هو أي فعله هذا (جوازه) بالنصب على المفعولية، لأن ما أورده قد سمعه بنصه ممن يذكر أنه لفظه (و) احتمل (منعَه) لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها.
وحاصل المعنى: أنه إذا سمع الراوي كتابًا مصنفًا، فقابل نسخته بأصل بعضهم، دون الباقين، ثم رواه عنهم كُلِّهِم، وبيّن أن اللفظ لفلان المُقَابَلِ بأصله احتمل جوازه كالأول، لأن ما أورده سمعه بنصه ممن ذكر أن اللفظ له، واحتمل منعه لأنه لا علم عنده بكيفية رواية الآخرين حتى يخبر عنها، بخلاف ما سبق، فإنه اطلع فيه على موافقة المعنى. قاله ابن الصلاح، وحكاه أيضًا العراقي، ولم يرجح شيئًا من الاحتمالين. قلت: يأتي قريبًا ما يرجح به أحد الاحتمالين.
(تنبيه) : قال في المصباح في مادة حَمَل: الاحتمال في اصطلاحِ الفقهاء، والمتكلمين يجوز استعماله بمعنى الوَهْمِ، والجوازِ، فيكون لازمًا، وبمعنى الاقتضاء والتضمن، فيكون متعديًا: مثل احتمل أن يكون كذا، واحتمل الحال وجوهًا كثيرة اهـ.
قلت: المناسب في النظم هو المتعدي، والمعنى تضمن فعله هذا الجوازَ والمنعَ.
ثم ذكر تفصيلًا آخر يُرَجَّحُ به أحد الاحتمالين المذكورين فقال: (وفصلا) هذا الحكم مبني للمفعول، والألف للإطلاق من التفصيل، ونائب فاعله قوله (مختلف بمستقل) أي طريقٌ مُتَباين بحديث مستقلٍّ (وبلا) أي بغير مستقل، يعني: أنه يفصل، فينظر إلى اختلاف الرواية، فإن اختلفت بأحاديث مستقلة، فلا يجوز، وإن كان بغير مستقل: كَلغَاتٍ، وضبط ألفاظ جاز.
وحاصل المعنى: أنه ينظر إلى اختلاف الطرق، فإن كانت متباينة بأحاديث مستقلة لم يجز أن يروي مقتصرًا على رواية واحد منهم، وإن كان تفاوتت في ألفاظ، أو لغات أو اختلاف ضبط جاز، وهذا التفصيل منقول عن البدر بن جماعة في المنهل الروي.