فهرس الكتاب

الصفحة 483 من 847

ومن النَّاس من يتوهم أنها خاء معجمة، أي هو إسناد آخر، وهذا حكاه الدمياطي أيضًا، فقال: وبعض المحدثين يستعملها، بالخاء المعجمة، يريد بها آخرَ، أو خَبَرًا، وزاد غيره، أو إشارة إلى الخروج من إسناد إلى إسناد، والظاهر كما قال بعض المتأخرين إن ذلك اجتهاد من أئمتنا في شأنها من حيث إنهم لم يتبين لهم فيها شيء من المتقدمين.

قال الدمياطي: ويقال: إن أول من تكلم على هذا الحرف ابن الصلاح وهو ظاهر من صنيعه لا سيما، وقد صرح أول المسألة بقوله: ولم يأتنا عن أحد ممن يعتمد بيان لأمرها. اهـ كلام السخاوي.

ثم ذكر مسألة كتابة التسميع وهو المسمى بالطَّبَقَة فقال:

477 -وَكَاتِبُ التَّسْمِيعِ فَلْيُبَسْمِلِ ... وَيَذْكُرِ اسْمَ الشَّيْخِ نَاسِبًا جَلِي

(وكاتب التسميع) أي الطالب الذي يريد كتابة السماع، فالتسميع بمعنى السماع، أي المسموع، إِذِ التسميع صفة للشيخ الذي يسمع الحديث، ومثل المسموع المقروء، وكاتب مبتدأ خبره جملة قوله: (فليبسمل) أي ليكتب البسملة استحبابًا في أول كتابه (ويذكر) بالجزم عطفًا على ما قبله (اسم الشيخ) الذي سمع منه الحديث، أو قرأ عليه كتابًا، أو جزءًا، ونحو ذلك، ولو قال:"ويكتب"بدل ويذكر لكان أولى حال كونه (ناسبًا) أي عازيًا له إلى ما يوضحه، يقال: نسبته إلى أبيه نسبًا من باب طلب: عزوته إليه، كما في المصباح. والمراد أن يذكره بما يتضح به من نسب، وكنية، ولقب، ونسبة إلى قبيلة، أو بلدة، أو حرفة، أو مذهب.

كما أشار إليه بقوله: (جلي) فعيل بمعنى مفعول حال من الشيخ، وقف عليه على لغة ربيعة أي حال كونه جليًا أي متضحًا للناس بحيث لا يخفى، ولا يلتبس مع غيره.

وصورة ذلك أن يكتب حدثنا أبو فلان فلان ابن فلان الفلاني، ثم يسوق المسموع، أو المقروء على لفظه كما أشار إليه بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت