لأنه تطويل مُوهم، فقد يجيء في الكلام ما هو مكرر مرتين، أو ثلاثًا، لمعنى صحيح، فإذا كررنا الحرف لم نأمن أن يوافق ما يتكرر حقيقة، أو يشكل أمره، فيوجب ارتيابًا وزيادة إشكال.
هذا كله في تخريج الساقط، وأما ما يكتب من غير أن يكون ساقطًا فقد ذكره بقوله:
456 -وَخَرِّجَنْ لِغَيْرِ أَصْلٍ مِنْ وَسَطْ ... وَقِيلَ ضَبِّبْ خَوْفَ لَبْسِ مَا سَقَطْ
(وخرجن) أمر من التخريج، والنون نون التوكيد الخفيفة، ومفعوله محذوف، أي العلامةَ (لغير أصل) أي لأجل كتابة شيء غير أصل من شرح، أو فائدة، أو تنبيه على غلط، أو اختلاف رواية، أو نسخة، أو نحو ذلك (مِن وَسَطْ) أي وسط الكلمة التي تُشْرَحُ أو يُنَبَّهُ على ما فيها.
وحاصل المعنى: أن ما يكتب في الحاشية من غير الأصل كالأشياء المذكورة تخرج له العلامة استحبابًا من وسط الكلمة المخرج لأجلها، لا بين الكلمتين، ليفارق التخريجُ الساقطَ.
وقال القاضي عياض: الأولى أنه لا يخرج له خطًّا، بل ضبب عليه، كما أشار إليه بقوله: (وقيل ضَبِّبْ) أي اجعل على الحرف المخرج عليه ضبة، أو نحوها تدل عليه، والضبة: صاد ممدودة هكذا (صـ) وسيأتي بيانها (خوف لبس ما سقط) أي لأجل الالتباس بما سقط من أصل الكتاب.
والمعنى أن بعضهم قال: لا تكتب علامة التخريج المتقدمة، لئلا يلتبس غير الساقط بالساقط، إذا اتحدت العلامتان، بل يجعل على الحرف ضبة، أونحوها تدل عليه.
لكن رُدَّ عليه بأن ذلك اصطُلحَ به لغير ذلك، كما يأتي قريبًا، فخوف اللبس حاصل أيضًا بل هو فيه أقرب، لافتراق صورتي التخريج، في الأولى باختصاص الساقط بقدر زائد، وهو الإشارة في آخره بما يدل على أنه من الأصل.