يحدث بذلك عنه؟ فقال: أمَّا عندي فلا، ولكن عامة الشيوخ هكذا سماعهم اهـ.
لكن ابن الصلاح قال: إن هذا من مذهب المتشددين في الرواية، والصَّحِيح عدم اشتراطه، وصحة السماع، ولو لم ينظر أصلًا في الكتاب حالة السماع.
ثم إنه تجوز له الرواية، وإن لم يقابل إذا كان منقولًا من أصل معتمد، وكان الناقل ضابطًا قليل السقط، لكن يبين حال الرواية ذلك وإليه أشار بقوله:
452 -إِنْ لَمْ يُقَابِلْ جَازَ أَنْ يَرْوِيَ إِنْ ... يَنْسَخْ مِنَ أصْلٍ ضَابِطٌ ثُمَّ لْيُبِنْ
(إن) شرطية (لم يقابل) كتابه بالأصل ونحوه (جاز) له (أن يروي) منه، والحالة هذه على ما قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفرايني، وأبو بكر الإسماعيلي، والبرقاني، والخطيب، لكن بشروط ثلاثة أشار إلى الأول بقوله: (إن) شرطية أيضًا (ينسخ) ذلك الفرعَ (من أصل) معتمدٍ (ضابط) بالرفع فاعل ينسخ أي ناقل متقن بحيث لا يكون سقيم النقل، كثير السقط، (ثم ليبن) مضارع أبان، أي يُظهِرْ للناس عند الرواية أنه لم يعارضه.
وحاصل المعنى: أنه يجوز له أن يروي بدون مقابلة بالأصل، ونحوه بشروط ثلاثة عند من ذكرنا من الأئمة.
الأول: أن يكون الناقل للنسخة صحيح النقل، قليل السقط.
الثاني: أن ينقله من الأصل.
الثالث: أن يبين حال الرواية أنه لم يقابله.
ذكر هذا الشرط فقط الإسماعيلي، وهو مع الثاني الخطيب، والأولَ ابنُ الصلاح.
ومنع الروايةَ بدون مقابلة وإن اجتمعت الشروط القاضي عياضٌ رحمه الله.