الرمز الذي تجعله لنفسك اصطلاحًا في أول الكتاب أو آخره، لئلا يقع غيرك في حَيْرَةِ فهمِ مرادك.
والحاصل: أنه لا بأس أن يصطلح الإنسان إذا كثر اختلاف الروايات في أحاديثه، أو كثرت الكتب التي ينقل منها في كتابه على رموزٍ اختصارًا، لكن عليه أن يبين ذلك في كتابه لِئَلاَّ يصعب على غيره فهم مراده، ومع كونه لا بأس به، فعدم الرمز أولى، كما قال: (وسواه) أي غيره وهو عدم الرمز، مبتدأ خبره قوله: (أفضل) أي أولى، فيكتب عند كل راو، أو كتاب اسمه بكماله مختصرًا بدون زائد على التعريف به، فلا يقول في الفربري مثلًا أبو عبد الله محمد بن يوسف، بل يختصر على الفربري، أو نحوه.
ثم بين الدَّارَةَ التي تجعل للفصل بين الحديثين فقال:
.... وَبَيْنَ كُلِّ أَثَرَيْنِ يَُفْصَِلُ
445 -بِدَارَةٍ، وَعِنْدَ عَرْضٍ تُعْجَمُ ...
(وبين كل أثرين) أي حديثين متعلق بـ (يفصل) بالبناء للمفعول، أو للفاعل، أي يميز استحبابًا (بـ) ـوضع (دارة) أي حَلْقَةِ منفرجة، أو مطبقة، والدارة: هي الدائرة، وهي ما أحاط بالشيء كما تفيده عبارة"ق". والحاصل: أنه يميز بين الأحاديث بوضع الدائرة، لئلا يحصل التداخل بأن يدخل عجز الأول في صدر الثاني، أو العكس، إذا تجردت المتون عن الأسانيد، وعن صحابيها، كأحاديث الشهاب والنجم وغيرها.
وكذلك يفصل بين الحديث، وبين ما يكتبه بآخره من إيضاح لغريب، وشرح معنى ونحوه.
وكذا يفعل في التراجم ورؤوس المسائل.
(وعند) تمام (عرض) للكتاب على الشيخ (تُعجَمُ) أي تنقط تلك الدارة بنقطة في وسطها.