قال القاضي عياض: لا أعلم من يقتدي به أجاز النقل فيه بذلك ولا من عَدَّهُ مَعَدَّ المسند اهـ.
ثم إن بعض العلماء اعترض على مسلم صاحب الصَّحِيح، حيث وُجِدَ في كتابه بعض الأحاديث بالوجادة، فأشار الناظم إليه والجوابِ عنه فقال:
430 -فَإِنْ يَقُلْ: فَمُسْلِمٌ فِيهِ تُرَى ... وِجَادَةً، فَقُلْ: أَتَى مَنْ آخَرَا
(فإن يقل) بالبناء للمفعول، أي قال معترض: (فَمُسْلِمٌ) الإمام صاحب الصَّحِيح، مبتدأ على حذف مضاف أي صحيح مسلم، خبره قوله: (فيه ترى) بالبناء للمفعول، وقوله: (وِجَادَةً) نائب فاعله، ويحتمل أن يكون ترى بالبناء للفاعل أي ترى أيها المخاطب، ووجادة بالنصب مفعوله، (فقل) أيها المحدث مجيبًا عن هذا الاعتراض (أتى) ذلك الحديث الذي قال فيه:
وجدتُّ (من) طريق (آخَرَا) بألف الإطلاق، أي رُوي موصولًا إلي من نسب أنه وجد روايته في كتابه.
وحاصل معنى البيت: أنه انتُقِدَ على صحيح مسلم بعضُ الأحاديث التي رويت بالوجادة لأن حكم الوجادة منقطع لأنها ليست من الرواية، فأجاب الناظم تبعًا للرشيد العطار: بأن مسلمًا رواها من طرق أخرى، موصولة إلى من ذكر أنه وجد روايتهم فزال الإشكال، وأجاب الناظم أيضًا بجواب آخر، وهو أن الوجادة المنقطعة أن يجد في كتاب شيخه، لا في كتاب نفسه عن شيخه.
وارتضى المحقق ابن شاكرٍ هذا الثاني، قال: لأن الراوي إذا وجد في كتاب نفسه حديثًا عن شيخه، كان على ثقة من أنه أخذه عنه، وقد تخونه ذاكرته، فينسى أنه سمعه منه، فيحتاط تورعًا، ويذكر أنه وجده في كتابه، كما فعل أبو بكر بن أبي شيبة رحمه الله اهـ.
(تَتِمَّة) : زيادات الناظم في هذا الباب: قوله:"لنا ذكر"، وقوله: