فهذان هما المطويان في قوله ثالثها، وهو التقييد فيهما وهو الذي صححه، فليتأمل.
(وبعضهم) أي بعض المحدثين، وهو الإمام أبو عمرو الأوزاعي، مبتدأ خبره قوله: (يخصه) أي المُجَاز القاصرَ بمعنى الإجازة، (بخبرا) بتشديد الباء يعني أن الأوزاعي يخص الإجازة بخبرنا بالتشديد، ويجعل أخبرنا بالهمزة للقراءة.
قال العراقي: ولم يخل من النزاع من جهة أن معنى خَبَّرا وأخبر واحد، في اللغة والاصطلاح، بل قيل: إن خَبَّر أبلغ.
وكان للأوزاعي أيضًا في الرواية بالمناولة اصطلاح، قال عمرو بن أبي سلمة: قلت له في المناولة أقول فيها: حدثنا، فقال: إن كنت حدثتك فقل حدثنا، فقلت فما أقول قال: قل قال أبو عمرو، أو عن أبي عمرو قاله السخاوي رحمه الله.
ولما استعمل بعضهم لفظًا موهمًا في الإجازة كتابة أو شفاهًا حيث يقول: أخبرنا شيخنا كتابة، أو أخبرنا مشافهة، أو نحو ذلك بينه بقوله:
415 -وَبَعْضُهُمْ يَرْوِي بِنَحْوِ"لِي كَتَبْ"..."شَافَهَ"وَهْوَ مُوهِمٌ فَلْيُجْتَنَبْ
416 -فِي الاقْتِرَاحِ مُطْلَقًا لا يَمْتَنِعْ ..."أَخْبَرَ"إِنْ إِسْنَادَ جُزْءٍ قَدْ سَمِعْ
(وبعضهم) أي بعض المحدثين من المتأخرين (يروي) ما أجازه شيخه بالكتابة (بنحوا قوله:(لِي كَتَب) فلان وأخبرني كتابة، أو في كتابة، ويروي في الإجازة باللفظ (شافهني) ، وأخبرنا مشافهة، (وهو) أي هذا الاستعمال (موهم) بصيغة اسم الفاعل، أي موقع في الوَهَم أي الغلط (فَلْيُجْتَنَبْ) أي فليتبعد عنه، لما فيه من خطر الإيهام.
وحاصل معنى البيت: أن بعض أهل الحديث كالحاكم استعمل لفظًا موهمًا تجوزًا فيما تحمله بالإجازة كتابة، أخبرنا فلان كتابة، أو مكاتبة، أو في كتابة، أو كتب لي، أو كتب إِلَيَّ.