فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 417

النبى صلّى الله عليه وسلّم إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ، لأنّا لا ندرى ما يحدث له في نومه، فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب النّاس وكان- رجلا جليدا «1» - فكبّر ورفع صوته بالتّكبير فما زال يكبّر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبى صلّى الله عليه وسلم فلما استيقظ شكوا إليه الّذى أصابهم قال: «لا ضير «2» - أو لا يضير- ارتحلوا» ، فارتحل فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء، فتوضأ، ونودى بالصّلاة فصلى بالنّاس، فلما انفتل من صلاته إذ هو برجل معتزل لم يصل مع القوم قال: ما منعك يا فلان أن تصلى مع القوم؟ قال: أصابتنى جنابة ولا ماء ...

قال: عليك بالصّعيد فإنه يكفيك، ثم سار النبى صلّى الله عليه وسلّم فاشتكى إليه الناس من العطش فنزل فدعا فلانا- كان يسميه أبو رجاء نسيه عوف- ودعا عليّا فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين «3» أو سطيحتين من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت: عهدى بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا «4» خلوفا «5» قالا لها: انطلقى إذا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. قالت: الذى يقال له: الصّابئ. قالا:

هو الذى تعنين فانطلقى. فجاا بها إلى النبى صلّى الله عليه وسلّم وحدثاه الحديث قال:

فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النّبىّ صلّى الله عليه وسلّم بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، وأوكأ أفواههما وأطلق العزالى ونودى في الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من شاء، واستقى من شاء وكان اخر ذاك أن أعطى الذى أصابته الجنابة إناء من ماء قال: اذهب فأفرغه عليك، وهى قائمة تنظر

(1) رجلا جليدا: هو من الجلادة بمعنى الصلابة.

(2) لا ضير: أى لا ضرر.

(3) مزادتين: المزادة قربة كبيرة وتسمى السطيحة.

(4) النفر: هو ما دون العشرة.

(5) خلوف: جمع خالف، وقال ابن فارس: الخالف المستقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت