النحل وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ «1» الآية، فصبر وكفر عن يمينه وأمسك عما أراد «2» .
وممن مثل به كما مثل بحمزة عبد الله بن جحش، ابن أخت حمزة، ولذا يعرف بالمجدع في الله، وكان حين قتل ابن بضع وأربعين سنة، ودفن مع حمزة في قبر واحد.
ولما أشرف- صلى الله عليه وسلم- على القتلى قال: «أنا شهيد على هؤلاء وما من جريح يجرح في الله إلا والله يبعثه يوم القيامة يدمى جرحه، اللون لون دم والريح ريح المسك» «3» .
وفى رواية عبد الله بن ثعلبة قال- صلى الله عليه وسلم- لقتلى أحد: «زملوهم بجراحهم» .
وروى أبو بكر بن مردويه أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «يا جابر ألا أخبرك: ما كلم الله تعالى أحدا قط إلا من وراء حجاب، وإنه كلم أباك كفاحا، فقال سلنى أعطك، فقال أسألك أن أرد إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية، فقال الرب عز وجل: إنه سبق منى أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قال: أى رب فأبلغ من ورائى، فأنزل الله وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتًا «4» » «5» الآية.
(1) سورة النحل: 126.
(2) إسناده ضعيف: ذكره الهيثمى في «المجمع» (6/ 119) من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه- وقال: رواه البزار والطبرانى وفيه صالح بن بشير المزنى، وهو ضعيف، ا. هـ. قلت: وكذا ضعفه الحافظ ابن حجر في «الفتح» (7/ 371) .
(3) صحيح بنحوه: أخرجه البخارى (237) فى الوضوء، باب: ما يقع من النجاسات في السمن والماء، ومسلم (1876) فى الإمارة باب: فضل الجهاد والخروج في سبيل الله، من حديث أبى هريرة- رضى الله عنه-، بنحوه، وهو عند البيهقى في «الدلائل» (3/ 290) بهذا اللفظ، ولكن من طريق آخر.
(4) سورة آل عمران: 169.
(5) حسن: أخرجه الترمذى (3010) فى التفسير، باب: ومن سورة آل عمران، وابن ماجه (190) فى المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية، و (2800) فى الجهاد، باب: فضل الشهادة في سبيل الله، وأحمد في «مسنده» (3/ 361) ، والحديث حسنه الشيخ الألبانى في «صحيح سنن الترمذى» .