فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 2019

فقال- صلى الله عليه وسلم-: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم» «3» .

ولما انصرف أبو سفيان وأصحابه نادى: إن موعدكم بدر العام القابل، فقال- صلى الله عليه وسلم- لرجل من أصحابه: «قل نعم، هو بيننا وبينكم موعد» «1» .

وذكر الطبرانى: أنه لما انصرف المشركون، خرج النساء إلى الصحابة يعنهم فكانت فاطمة فيمن خرج، فلما لقيت النبى- صلى الله عليه وسلم- اعتنقته وجعلت تغسل جراحاته بالماء فيزداد الدم، فلما رأت ذلك أخذت شيئا من حصير أحرقته بالنار وكمدته به حتى لصق بالجرح فاستمسك الدم «2» .

ثم أرسل- عليه الصلاة والسلام- محمد بن مسلمة- كما ذكره الواقدى- فنادى في القتلى: يا سعد بن الربيع، مرة بعد أخرى، فلم يجبه، حتى قال إن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أرسلنى إليك، فأجابه بصوت ضعيف، فوجده جريحا في القتلى وبه رمق فقال: أبلغ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- عنى السلام، وقل له: يقول لك، جزاك الله عنا خير ما جزى به نبيّا عن أمته، وأبلغ قومك عنى السلام وقل لهم: لا عذر لكم عند الله أن يخلص إلى نبيكم وفيكم (عين) تطرف، ثم مات «3» .

وقتل أبو جابر، فما عرف إلا ببنانه «4» - أى أصابعه، وقيل أطرافها، واحدتها. بنانه.

وخرج- صلى الله عليه وسلم- يلتمس حمزة، فوجده ببطن الوادى، قد بقر بطنه عن كبده، ومثل به فجدع أنفه وأذناه، فنظر- عليه السّلام- إلى شىء لم ينظر إلى شىء أوجع لقلبه منه فقال: «رحمة الله عليك، لقد كنت فعولا للخير، وصولا للرحم، أما والله لأمثلن بسبعين منهم مكانك» قال: فنزلت عليه خواتيم سورة

(1) انظر «السيرة النبوية» لابن هشام (3/ 100) .

(2) قلت: هو عند مسلم (1790) فى الجهاد والسير، باب: غزوة أحد، من حديث سهل بن سعد- رضى الله عنه-.

(3) أخرجه الحاكم في «مستدركه» (3/ 221) ، من حديث زيد بن ثابت- رضى الله عنه- وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

(4) صحيح: والخبر أخرجه البخارى (4048) فى المغازى، باب: غزوة أحد، ومسلم (1903) فى الإمارة، باب: ثبوت الجنة للشهيد، من حديث أنس- رضى الله عنه-، إلا أن المقتول عمه أنس بن النضر- رضى الله عنه-، ولم أقف على رواية أبى جابر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت