وَقَالَ مَالِكٌ «1» رَحِمَهُ اللَّهُ «2» : سَمِعَ عُمَرُ بْنُ الخطاب «3» صَوْتًا فِي الْمَسْجِدِ فَدَعَا بِصَاحِبِهِ فَقَالَ: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ «4» .
قَالَ: لَوْ كُنْتَ مِنْ هَاتَيْنِ الْقَرْيَتَيْنِ «5» لَأَدَّبْتُكَ «6» .. إِنَّ مَسْجِدَنَا لا يرفع فيه الصوت.
قال مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ «7» : لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَعْتَمِدَ «8» الْمَسْجِدَ بِرَفْعِ الصَّوْتِ وَلَا بِشَيْءٍ مِنَ الْأَذَى، وَأَنْ يُنَزَّهَ عَمَّا يُكْرَهُ.»
قَالَ الْقَاضِي: حَكَى ذَلِكَ كُلَّهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ «9» فِي مَبْسُوطِهِ فِي بَابِ فَضْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم.
والعلماء كلهم متفقون أَنَّ حُكْمَ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ هَذَا الْحُكْمُ.
قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ «9» وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: وَيُكْرَهُ
(1) تقدمت ترجمته في ج 1 ص (341) رقم (7) .
(2) في حديث رواه البخاري والنسائي.
(3) تقدمت ترجمته في ج 1 ص (113) رقم (4) .
(4) ثقيف قبيلة مشهورة من هوازن.
(5) أي مكة والمدينة.
(6) وفي نسخة (لاذيتك) وفي اخرى (لعلوتك بالدرة) .
(7) تقدمت ترجمته في ج 1 ص (446) رقم (3) .
(8) يعتمد: أي يعتمد يقال عمده واعتمده اذا قصده.
(9) القاضي اسماعيل ابن اسحق بن اسماعيل الازدي البصري العلامة الرحالة في سائر الفنون والادب وكان ممن له معرفة في كتاب سيبويه حتى عد من اقران المبرد وحتى قيل: لولا اشتغاله بالقضاء اندرس ذكر المبرد، ومات سنة اثنين وثمانين ومائتين ببغداد فجأة.