فهرس الكتاب

الصفحة 1349 من 1457

وَشِبْهِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الْكَمَالِ الْوَاجِبَةِ لَهُ تَعَالَى فَقَدْ نَصَّ أَئِمَّتُنَا عَلَى الْإِجْمَاعِ عَلَى كُفْرِ مَنْ نَفَى عَنْهُ تَعَالَى الْوَصْفَ بِهَا وَأَعْرَاهُ عَنْهَا.

وَعَلَى هَذَا حُمِلَ قَوْلُ سُحْنُونٍ «1» مَنْ قَالَ: «لَيْسَ لِلَّهِ كَلَامٌ فَهُوَ كَافِرٌ» وَهُوَ لَا يُكَفِّرُ الْمُتَأَوِّلِينَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ.

فَأَمَّا مَنْ جَهِلَ صِفَةً مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَاخْتَلَفَ العلماء ههنا فَكَفَّرَهُ بَعْضُهُمْ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي «2» جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ وَغَيْرِهِ

وَقَالَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ «3» الْأَشْعَرِيُّ مَرَّةً

وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ هَذَا لَا يُخْرِجُهُ عَنِ اسْمِ الْإِيمَانِ.. وَإِلَيْهِ رَجَعَ الْأَشْعَرِيُّ قَالَ: لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَقِدْ ذَلِكَ اعْتِقَادًا يَقْطَعُ بصوابه، ويراه دينا وشرعا وإنما يكفر مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ مَقَالَهُ حَقٌّ.

وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِحَدِيثِ السَّوْدَاءِ «4» وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّمَا طَلَبَ مِنْهَا التَّوْحِيدَ لَا غَيْرَ.

(1) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «153» رقم «3» .

(2) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «251» رقم «4» .

(3) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «381» رقم «2» .

(4) والحديث رواه أبو داود في سننه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت