وَلِهَذَا قَالَ سُحْنُونٌ «1» : «لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُمْ» . قَالَ- وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ «2» ، الْمُغَيَّرَةِ «3» ، وَابْنِ «4» كِنَانَةَ وَأَشْهَبَ «5» قَالَ: لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ، وَذَنْبُهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مِنَ الْإِسْلَامِ.
وَاضْطَرَبَ آخرون في ذلك ووقفوا عن الْقَوْلِ بِالتَّكْفِيرِ أَوْ ضِدِّهِ. وَاخْتِلَافُ قَوْلَيْ مَالِكٍ «2» فِي ذَلِكَ وَتَوَقُّفُهُ عَنْ إِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ مِنْهُ.
وَإِلَى نَحْوٍ مِنْ هَذَا ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ «6» إِمَامُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ وَالْحَقِّ وَقَالَ إنها من المعوصات «7» ، إذ القوم لم يصرحوا باسم الكفر، وَإِنَّمَا قَالُوا قَوُلًا يُؤَدِّي إِلَيْهِ.
وَاضْطَرَبَ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى نَحْوِ اضْطِرَابِ قَوْلِ إِمَامِهِ «8» مَالِكِ «2» بْنِ أَنَسٍ.
حَتَّى قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ إِنَّهُمْ عَلَى رَأْيِ مَنْ كَفَّرَهُمْ بِالتَّأْوِيلِ لا
(1) تقدمت ترجمته في ج 2 ص «153» رقم «3» .
(2) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «341» رقم «7» .
(3) المعيزة: من أصحاب مالك وقد تقدمت ترجمته في ج 2 ص «583» رقم «3» .
(4) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «572» رقم «3» .
(5) تقدمت ترجمته في ج 2 ص «154» رقم «2» .
(6) تقدمت ترجمته في ج 1 ص (385) رقم (1) .
(7) المعوصات: بضم الميم وكسر الواو المخففة وصاد مهملة والعويص ما لا يفهم من الشعر وغيره وبصعب استخراجه والمقصود هنا المشكلات الصعبة لقوة الاراء المتعارضة فيها.
(8) وهذا دليل أن أبا بكر الباقلاني مالكي المذهب.