بشهادات منها أنه قال عند استقلاله «1» مِنْ مَرَضٍ: لَقِيتُ فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْتُ أَبَا بَكْرٍ «2» وَعُمَرَ «3» لَمْ أَسْتَوْجِبْ هَذَا كُلَّهُ.
فَأَفْتَى إِبْرَاهِيمُ «4» بْنُ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ بِقَتْلِهِ، وَأَنَّ مُضَمَّنَ قَوْلِهِ تَجْوِيرٌ «5» لِلَّهِ تَعَالَى وَتَظَلُّمٌ مِنْهُ، وَالتَّعْرِيضُ فِيهِ كَالتَّصْرِيحِ «6» .
وَأَفْتَى أَخُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ «7» بْنُ حَبِيبٍ، وَإِبْرَاهِيمُ «8» بْنُ حُسَيْنِ بْنِ عَاصِمٍ، وَسَعِيدُ بْنُ «9» سُلَيْمَانَ الْقَاضِي يطرح الْقَتْلِ عَنْهُ إِلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ رَأَى عَلَيْهِ التَّثْقِيلَ فِي الْحَبْسِ وَالشِّدَّةَ فِي الْأَدَبِ لِاحْتِمَالِ كَلَامِهِ وَصَرْفِهِ إِلَى التَّشَكِّي.
فَوَجَّهَ مَنْ قَالَ فِي سَابِّ اللَّهِ بِالِاسْتِتَابَةِ أَنَّهُ كُفْرٌ وَرِدَّةٌ مَحْضَةٌ، لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِ اللَّهِ فَأَشْبَهَ قَصْدَ الْكُفْرِ بِغَيْرِ سَبِّ اللَّهِ وَإِظْهَارَ الِانْتِقَالِ إِلَى دِينٍ آخَرَ مِنَ الْأَدْيَانِ الْمُخَالِفَةِ للإسلام.
(1) استقلاله: هنا معناها افاقته وقيامه.
(2) تقدمت ترجمته في ج 1 ص (156) رقم (6) .
(3) تقدمت ترجمته في ج 1 ص (113) رقم (4) .
(4) ابراهيم بن حسين بن خالد: من أجلاء فقهاء المالكية بقرطبة توفي سنة ثمان وخمسين ومائتين.
(5) تجوير: نسبة للجور وهو الظلم.
(6) عند المالكية فقط وليس الشافعية كذلك.
(7) تقدمت ترجمته في ج 2 ص (153) رقم (1) .
(8) ابراهيم بن حسين بن عاصم: وهو الفقيه الجليل القرطبي، توفي في رمضان سنة سبع ومائتين.
(9) سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق بن محزمة كان من جلساء مالك وأصحابه وهو أول قاض استقضاه المهدى بالمدينة وأقره الرشيد صدرا من ولايته مات سعيد وهو عند العباس.