فَقِيلَ لِسُحْنُونٍ «1» : هَلْ هُوَ كَمَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم؟ أو شتم الملائكة الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَا إِذَا كَانَ عَلَى مَا وَصَفْتَ مِنَ الْغَضَبِ.. لِأَنَّهُ لَمْ يكن مضمرا الشتم.
وقال أبو اسحق «2» الْبَرْقِيُّ وَأَصْبَغُ «3» بْنُ الْفَرَجِ لَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا شَتَمَ النَّاسَ. وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ سُحْنُونٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْذُرْهُ بِالْغَضَبِ فِي شَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْكَلَامَ عِنْدَهُ وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى شَتْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ شَتْمِ الْمَلَائِكَةِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَلَا مُقَدِّمَةٌ يُحْمَلُ عَلَيْهَا كَلَامُهُ، بَلِ الْقَرِينَةُ تَدُلُّ على أن مراده الناس غير هؤلا. لِأَجْلِ قَوْلِ الْآخَرِ لَهُ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ، فَحُمِلَ قَوْلُهُ وَسَبُّهُ لِمَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْآنَ لِأَجْلِ أَمْرِ الْآخَرِ لَهُ بِهَذَا عِنْدَ غَضَبِهِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ سُحْنُونٍ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِعِلَّةِ صاحبه.
(1) تقدمت ترجمته في ج 1 ص «188» رقم «1» .
(2) أبو اسحق البرقي: ابراهيم بن عبد الرحمن بن عمرة بن أبي الفياض، توفي سنة خمس واربعين ومائة.
(3) تقدمت ترجمته في ج 2 ص «153» رقم «5» .