الِاجْتِبَاءَ وَالْهِدَايَةَ كَانَا بَعْدَ الْعِصْيَانِ) .
وَقِيلَ: «بَلْ أَكَلَهَا مُتَأَوِّلًا، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا الشَّجَرَةُ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا.. لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ نَهْيَ اللَّهِ عَنْ شَجَرَةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا عَلَى الْجِنْسِ» .
وَلِهَذَا قِيلَ: «إِنَّمَا كَانَتِ التَّوْبَةُ مِنْ تَرْكِ التَّحَفُّظِ لَا مِنَ الْمُخَالَفَةِ»
وَقِيلَ: «تَأَوَّلَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَنْهَهُ عَنْهَا نَهْيَ تَحْرِيمٍ» .
فَإِنْ قِيلَ: (فَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى «وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى «1» » .
وقال: «فَتابَ عَلَيْهِ وَهَدى «2» » .
وقوله في حديث الشفاعة «3» : «- ويذكر ذنبه- وإني نُهِيتُ عَنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ» . فَسَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ وَعَنْ أَشْبَاهِهِ مُجْمَلًا آخِرَ الْفَصْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَأَمَّا قِصَّةُ يُونُسَ «4» : فَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ عَلَى بَعْضِهَا آنِفًا «5» ، وَلَيْسَ فِي قِصَّةِ يُونُسَ نَصٌّ عَلَى ذَنْبٍ وَإِنَّمَا فِيهَا (أَبَقَ) (وذهب مغاضبا) وقد تكلمنا عليه..
(1) سورة طه آية «121»
(2) سورة طه آية «122»
(3) وقد تقدم الحديث.
(4) تقدمت ترجمته في ج 1 ص (265) رقم (3) .
(5) آنفا: أي قريبا من قوله استأنفت الشيء اذا بدأته، وآتف اسم فاعل منه بمعنى قريب.