فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 307

ومنه قوله سبحانه: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ [الأنعام: 146] أي كلّ ذي مخلب من الطير، وكلّ ذي حافر من الدّواب كذلك قال المفسّرون:

وسمّى الحافر ظفرا على الاستعارة، كما قال الآخر وذكر ضيفا طرقه «1» :

فما رقد الولدان حتّى رأيته ... على البكر يمريه بساق وحافر

فجعل الحافر موضع القدم.

وقال آخر «2» :

سأمنعها أو سوف أجعل أمرها ... إلى ملك أظلافه لم تشقّق

يريد بالأظلاف: قدميه، وإنما الأظلاف للشاء والبقر.

والعرب تقول للرجل: (هو غليظ المشافر) تريد الشفتين، والمشافر للإبل.

وقال الحطيئة «3» :

قروا جارك العيمان لمّا جفوته ... وقلّص عن برد الشّراب مشافره

ومنه قوله تعالى: وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ (44) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) [الحاقة: 44، 46] .

قال ابن عباس: اليمين هاهنا: القوّة. وإنما أقام اليمين مقام القوّة، لأن قوة كل شيء في ميامنه.

ولأهل اللغة في هذا مذهب آخر قد جرى الناس على اعتياده: أن كان الله عز وجل أراده في هذا الموضع، وهو قولهم إذا أرادوا عقوبة رجل: خذ بيده وافعل به كذا

(1) البيت من الطويل، وهو لجبيهاء الأسدي في لسان العرب (حفر) ، والتنبيه والإيضاح 2/ 110، وتاج العروس (حفر) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1313، والمخصص 6/ 134، وكتاب الصناعتين ص 233، والموازنة ص 36، والموشح ص 91.

(2) البيت من الطويل، وهو لعقفان بن قيس بن عاصم في لسان العرب (ظلف) ، وسمط اللآلي ص 746، وتاج العروس (ظلف) ، وبلا نسبة في كتاب الصناعتين ص 234، والموازنة ص 36، وجمهرة اللغة ص 1312، وأمالي القالي 2/ 120.

(3) يروى صدر البيت بلفظ:

سقوا جارك العيمان لما تركته والبيت من الطويل، وهو في ديوان الحطيئة ص 25، وجمهرة اللغة ص 1312، والموشح ص 91، والموازنة ص 36، وكتاب الصناعتين ص 233، والبيت بلا نسبة في المخصص 4/ 136، 12/ 181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت