فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 307

والجمل لم يشك، ولكنه خبّر عن كثرة أسفاره، وإتعابه جمله، وقضى على الجمل بأنه لو كان متكلما لا شتكى ما به.

وكقول عنترة في فرسه «1» :

فازورّ من وقع القنا بلبانه ... وشكا إليّ بعبرة وتحمحم.

لما كان الذي أصابه يشتكي مثله ويستعبر منه، جعله مشتكيا مستعبرا، وليس هناك شكوى ولا عبرة.

قالوا: ونحو هذا قوله تعالى: يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) [ق: 30] وليس يومئذ قول منه لجهنم، ولا قول من جهنم، وإنما هي عبارة عن سعتها.

وفي قوله: تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) [المعارج: 17] يريد: أن مصير من أدبر وتولى إليها، فكأنها الداعية لهم، كما قال ذو الرّمة «2» :

دعت ميّة الأعداد واستبدلت بها ... خناطيل آجال من العين خذّل

والأعداد: المياه، لما انتقلت ميّة إليها ورغبت عن مائها، كانت كأنها دعتها.

وكقول الآخر «3» :

ولقد هبطت الواديين وواديا ... يدعو الأنيس به الغضيض الأبكم

والغضيض الأبكم: الذّباب، يريد: أنه يطنّ فيدل بطنينه على النبات والماء، فكأنه دعاء منه.

وقال أبو النجم يذكر نبتا «4» :

(1) البيت من الكامل، وهو في ديوان عنترة ص 126 (طبعة دار الكتب العلمية) . []

(2) البيت من الطويل، وهو في ديوان ذي الرمة ص 1455، ولسان العرب (عدد) ، (خنطل) ، وتهذيب اللغة 1/ 88، ومقاييس اللغة 2/ 252، وتاج العروس (عدد) ، (خنطل) ، وكتاب العين 1/ 79، والبيت بلا نسبة في المخصص 8/ 42.

(3) البيت من الكامل، وهو بلا نسبة في لسان العرب (عدد) ، وتاج العروس (عدد) ، وكتاب الجيم 3/ 17.

(4) الرجز لأبي النجم في لسان العرب (عشب) ، (أسد) ، وتهذيب اللغة 1/ 441، 13/ 43، وتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت