فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 307

ثم قال: فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ [النساء: 146] ولم يقل: فأولئك هم المؤمنون.

ثم قال: وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا [النساء: 146] ولم يقل وسوف يؤتيهم الله، بغضا لهم، وإعراضا عنهم، وحيدا بالكلام عن ذكرهم.

وقوله في المنافقين: يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ [المنافقون: 4] فدلّ على جبنهم، واستشرافهم لكل ناعر، ومرهج على الإسلام وأهله.

وأخذه الشاعر- وأنّى له هذا الاختصار- فقال «1» :

ولو أنّها عصفورة لحسبتها ... مسوّمة تدعو عبيدا وأزنما

يقول: لو طارت عصفورة لحسبتها من جبنك خيلا تدعو هاتين القبيلتين.

وقال الآخر «2» :

ما زلت تحسب كل شيء بعدهم ... خيلا تكرّ عليكم ورجالا

وهذا في القرآن أكثر من أن نستقصيه.

وقد قال قوم بقصور العلم وسوء النظر في قوله تعالى: وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ [الكهف: 17] : وما في هذا الكلام من الفائدة؟.

وما في الشمس إذا مالت بالغداة والعشيّ عن الكهف من الخبر؟.

ونحن نقول: وأيّ شيء أولى بأن يكون فائدة من هذا الخبر؟ وأيّ معنى ألطف مما أودع الله هذا الكلام؟.

وإنما أراد عز وجل: أن يعرّفنا لطفه للفتية، وحفظه إياهم في المهجع، واختياره لهم أصلح المواضع للرّقود، فأعلمنا أنه بوّأهم كهفا في مقنأة الجبل «3» ، مستقبلا بنات

(1) البيت من الطويل، وهو لجرير في ديوانه ص 323، وشرح شواهد المغني 2/ 662، وله أو للبعيث في حماسة البحتري ص 261، وللعوام بن شوذب الشيباني في العقد الفريد 5/ 195، ولسان العرب (زنم) ، والمعاني الكبير ص 927، ومعجم الشعراء ص 300، والمقاصد النحوية 4/ 467، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 73، وجمهرة اللغة ص 828، والجنى الداني ص 281، وشرح الأشموني 3/ 603، ومغني اللبيب 1/ 270.

(2) البيت من الكامل، وهو لجرير في ديوانه ص 53، وشرح شواهد الشافعية ص 125، والعقد الفريد 3/ 132، وكتاب الحيوان 5/ 240.

(3) مقنأة الجبل: الموضع الذي لا تصيبه الشمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت