فهرس الكتاب

الصفحة 1666 من 2964

علم الله محيط بجميع ما في السماء وما في الأرض، لا يغيب عنه مثقال ذرة فيهما، ويعلم بالكائنات قبل وجودها، وكل ذلك مسطّر مسجّل في اللوح المحفوظ، ففيه كل ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، وشمول علم الله، وحكمه في الاختلاف بين الناس يسير سهل على الله تعالى، والسر في إيراد هذه الآية المتعلقة بسعة علم الله للإخبار بأن عند الله علم كل شيء، ليقع الحكم في معلوم معروف.

لقد انحدر العقل البشري والفكر الإنساني انحدارا لا مثيل له، حين أقدم المشركون الوثنيون مع الأسف الشديد، على عبادة الأصنام والأوثان، على الرغم من قيام الأدلة الواضحة على وحدانية الله تعالى، وعلى القدرة الإلهية، وعلى علم الله الشامل المحيط بكل شيء، وعلى عدم وجود حجة مقبولة سمعية نقلية أو عقلية على صحة هذه العبادة الباطلة، وعلى ظهور الأدلة الحسية على أن هذه الأصنام لا تضر ولا تنفع، فلم يبق هناك مجال إلا للحكم بأن أولئك الوثنيين أغبياء جهلة، سذّج وسطحيون، وهم مع كل هذا إذا تلي عليهم القرآن اغتاظوا وغضبوا، وهموا بالبطش بمن يتلو ويذكّر، وها هو القرآن المجيد يصف هذا النحو من سلوك المشركين الشاذ، قال الله تعالى:

[سورة الحج (22) : الآيات 71 الى 73]

وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئًا لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)

(1) حجة وبرهانا.

(2) يبطشون غيظا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت