فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 2964

وسبب هذا التوجيه للنبي بالإعراض عن الكفار ما قاله سبحانه: وَإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيدًا جُرُزًا (8) أي وإنا لنصيّر الأرض وما عليها بعد الزينة، إلى الخراب والدمار، والصعيد: وجه الأرض، والأرض الجرز: التي لا شيء فيها من عمارة وزينة، وهي البلقع، أو الأرض البيضاء التي لا نبات فيها ولا ينتفع بها، بعد أن كانت خضراء معشبة.

والمقصود من الآية إيناس النبي صلّى الله عليه وسلّم والقول له: لا تحزن، فإنا سنهلكهم ونبيدهم، وإذا كان هذا هو المصير المحتوم لعالم الدنيا وما فيها من عمائر فخمة، وألوان زاهية، ومباهج فاتنة، فلا تحزن أيها النبي، فإنا سنهلكهم وندمر وجودهم وديارهم. وهذا أقسى تهديد لمن يعقل المصير، ويستعد لتلقي العقاب الذي لا منجاة منه إلا بالإيمان بالله ورسوله وقرآنه وشرعه.

تتعدد مظاهر قدرة الله تعالى في الكون والحياة والإنسان، فمنها المعتاد المألوف المحسوس من خلق الأشياء وولادة الإنسان، وإماتته، ومنها النوم المتكرر الذي هو الموتة الصغرى، ومنها حالات غير مألوفة، مثل السبات الذي يستمر عشرات أو مئات السنوات، كحالة أصحاب الكهف، لإظهار قدرة الله وسلطانه التام على الإنسان وغيره. وكانت سورة الكهف كلها تذكيرا باليوم الآخر والمعاد والحساب وبقدرة الله على البعث. وهذه هي قصة أصحاب الكهف، مطلعها في بيان أسباب القصة، قال الله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت