فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 2964

الكريم، مثل آية: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف: 18/ 29] . وآية: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا [الإسراء: 17/ 107] . وليس هذا على سبيل التخيير، وإنما يراد به الوعيد والتهديد. ومعنى التمتع في هذه الآية: «فتمتعوا» الاستمتاع والانتفاع بالحياة الدنيا التي مصيرها إلى الفناء والزوال.

والغاية من الآيات: الإقرار الدائم بوحدانية الله، لأنه هو الخالق ومالك السماوات والأرض، فيستوجب العبادة لله وحده، والشكر له وحده، لأنه ما من نعمة على المخلوق إلا والله هو المنعم المتفضل بها، وما من محنة إلا والله هو المفرج للكرب منها، فهو الرؤوف الرحيم بعبده.

إذا ساء الاعتقاد بالشيء ساء التصرف، وإذا حسن الاعتقاد حسن التصرف، ودليل هذا القانون أن المشركين الوثنيين الذين يعبدون الأصنام والأوثان لا تستند عقيدتهم فيها إلى منطق أو رأي مقبول، وكل ما يستندون إليه هو تقليد الآباء، فهانت أنفسهم وتصرفوا تصرفات بدائية عجيبة لا يدركون فيها سوء فعلهم وانتفاء النفع من أعمالهم، أما المؤمنون الذين آمنوا بالإله الخالق المنعم، فتراهم يفعلون الأفعال بما ينبئ عن حسن التّصرف، ويتّفق مع المنطق والحكمة والواقع، وقد أورد القرآن دليل الشقّ الأول من هذا القانون في الآيات التالية:

[سورة النحل (16) : الآيات 56 الى 59]

وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ (57) وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ (59)

(1) تكذبون على الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت