ما صببن من الماء ولم يسكن قلبى. فقلت: يارب عفوَك عفوَك. فسمعت هاتفًا يقول: العفو في العلم. فزال عنى ذلك. وَنَعَم لقد صدق"فلو تأمل"الموسوسون أحوال النبى صلى الله عليه وسلم وتعرفوها، وعلموا تيسيره وأنه لم ينقل عنه أنه تردّد في التكبير ولا تلفظ بقول أصلى ولا غيره سوى التكبير"لرأوا"ما هم فيه من ضلال وخروج عن حدّ الاعتدال. وقد أوجب الله علينا اتباعه صلى الله عليه وسلم في الأفعال والأقوال.
قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [1] } وقال: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ [2] } وأخبر تعالى أن الشيطان واقف لما بالمرصاد، يمنع عن الطاعات، ويرغِّب في المخالفات: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ المُسْتَقِيمَ. ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ [3] } وقد أمرنا الله تعالى بالرجوع على الكتاب والسنة عند التنازع فقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [4] } وقال: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاًّ مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [5] } وقال: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا [6] } فقد حتم الله على الخلق اتباعه
(1) سورة آل عمران: أية 31.
(2) سورة الأنعام: أية 153.
(3) سورة الأعراف: أية 16، 17.
(4) سورة النساء: أية 59 وأولها: (يأيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) .
(5) سورة النساء. أية 65
(6) سورة الحشر: أية 7.