عند غير مالك؛ لأَنه غير مخاطب بأَداء فروع الإِسلام كالصلاة والحج. ولا يجوز أَمره بالأَداء بشرط تقديم الإيمان؛ لأَنه أَصل فلا يكون تبعًا. وعليه فلا يعذب على تركه عذابًا زائدًا على عذاب الكفر عند الحنفيين. وقالت الشافعية والحنبلية: يُعَذَّب وإِن لم يطالب بأَدائه في الدنيا. وأَما مَنْ لم يعتقد افتراضه فهو معاقب اتفاقًا على تركه الاعتقاد (وقالت) المالكية: الإِسلام شرط صحة فقط؛ لأَن الكافر مخاطب بفروع الشريعة عندهم على المعتمد. وعليه فيعذب على ترك الحج عذابًا زائدًا على عذاب الكفر.
هذا، ومن حج ثم ارْتَدَّ ثمَّ أَسلم لا يلزمه إعادة الحج عند الشافعى. وقال الحنفيون ومالك: يلزمه إعادته لأَن وقته العمر، فلمَّا حُبط بالردة ثم أَدرك وقته مسلمًا لزمه إِعادته كما يلزمه إعادة فرض أَداه فارتد ثم أسلم في الوقت.
(ب) والعقل: فلا يفترض ولا يصح الحج من مجنون اتفاقًا، لأنه غير مكلف وليس من أَهل العبادة، وكذا المعتوه وهو ناقص العقل.
حج الصبى والرقيق:
(النوع الثانى من الشروط) ما هو شرط للافتراض والإجزاءِ وهو البلوغ والحرية، فلا يفترض الحج على صبىّ لعدم تكليفه، ولا على عَبْدٍ ولو مأْذونًا له في الحج ولو بمكة، لعدم ملكه الزَّاد والرَّاحِلة.
ولو حجَّ الصَّبى والعبد صَحَّ حَجُّهما ولا يجزئهما عن حجة الإسلام، لقول جابر بن عبد الله رضى الله عنهما: حَجَجْنَا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعنا النساءُ والصِّبيان فلَبَّيْنَا عن الصِّبيان ورمينا عنهم. أخرجه أحمد. وفى سنده أَشعث بن سِوار وثَّقه بعضهم وضَّعفه الأكثر [1] {43}
(1) انظر ص 30 ج 11 الفتح الربانى.