والمباشرة (وبهذا) قال الحنفيون وقال الشافعي: يكره ما ذكر إن لم يحرك الشهوة وإلا حرم. ومشهور مذهب مالك كراهة التقبيل ونحوه مطلقًا إذا علمت السلامة وإن لم تعلم فهو حرام. وروي ابن مذهب عن مالك الإباحة في النفل دون الفرض (قال) عبد الحافظ: وكره مقدمة جماع كقبلة وفكر ونظر إن أمن على نفسه من خروج مني أو مذي وإن لم يأمن ذلك بأن تحقق خروج أحدهما أو ظنه أو شك فيه حرم عليه كل من المقدمة والفكر، لا إن توهم عدم السلامة فلا حرمة وكفر مع القضاء إن أمني حال الحرمة لا حال الكراهة فلا يكفر وإنما يقضي فقط كما إذا أمذي مطلقًا حال حرمة أو كراهة [1] (وحاصل) مذهب أحمد أن المقبل إذا كان ذا شهوة مفرطة- بحيث يغلب على ظنه أنه إذا قبل أنزل- لم تحل له القبلة لأنها مفسدة لصومه فحرمت كالأكل وإن كان ذا شهوة خفيفة- بحيث لا يغلب على ظنه ذلك- كره له التقبيل لأنه يعرض صومه للفطر ولا يأمن عليه الفساد وإن كان شيخًا هرمًا لا تحرك القبلة شهوته ففي رواية لا تكره له لما تقدم مما يدل على إباحتها للشيخ وفي رواية يكره له القبلة لأنه لا يأمن من حدوث الشهوة، ولأن الصوم عبادة تمنع الوطء فاستوى في القبلة فيه من تحرك شهوته وغيره. وأما اللمس بغير شهوة فليس بمكروه بحال [2] .
(هذا) وللمقبل والمباشر ثلاث أحوال: (أ) ألا ينزل فلا يفسد صومه اتفاقًا لحديث عائشة [3] (وحديث) جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:"هششت فقبلت وأنا صائم فقلت: يا رسول الله صنعت اليوم أمرًا عظيمًا فقبلت وأنا صائم"
(1) انظر ص 630 ج 1 الفجر المنير.
(2) انظر ص 48 ج 3 مغنى ابن قدامة.
(3) هو ما تقدم رقم 203.