واتفق الأئمة على جواز خضاب الشعر بالحناء والصفرة والكتم [1] ، وهل الأفضل الترك أو الفعل؟ روايتان عن مالك، وقال غيره: الفعل أفضل لحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أن اليهود والنصارى لا يصبغون"يعني شهورهم"فخالفوهم. أخرجه الستة، ولفظ الترمذي: غيروا الشيب ولا تشبهوا باليهود [2] {65} .
(وحديث أبي ذر) رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: أن أحسن ما غير به هذا الشيب الحناء والكتم. أخرجه أحمد والأربعة وحسنه الترمذي [3] {66} .
(قال) القاضي عياض: اختلف السلف من الصحابة والتابعين في الخضاب وفي جنسه. فقال بعضهم: ترك الخضاب أفضل. وروى حديثا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في النهي عن تغيير الشيب [4] .
ولأنه صلى الله عليه
(1) الكتم بفتحتين، نبت بخلط بالوسمة يختضب به.
(2) يأتي رقم 19 ج 5 (المواسم الأجنبية) . طب 3.
(3) انظر ص 147 ج 5 مسند أحمد. وص 85 ج 4 سنن أبي داود (الخضاب) . وص 279 ج 2 مجتبي (الخضاب بالحناء والكتمر) والكتم بفتحتين نبات يمني يخرج صبغا بين السواد والحمرة.
(4) لعله حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يكره عشر خصال: الصفرة يعني الخلوق بفتح الخاء (طيب مركب من زعفران وغيره تغلب عليه الحمرة) وتغيير الشيب (الحديث) أخرجه أبو داود ص 89 ج 4"خاتم الذهب"والنسائي ص 279 ج 2 (الخضاب بالصفرة) من كتاب الزينة {67} . (وحمل) بعضهم تغيير الشيب على تغييره بالسواد جمعا بين الأحاديث.
... ولو فرض عدم اختضابه لما كان قادحا في سنية الخضاب لورود الإرشاد إليه بالقول في الأحاديث الصحيحة.