الصفحة 74 من 150

قال مثله قول أوس بن حجر: [1]

[2] وَهَبَّت الشَّمْأَل البَليلُ وإذْ ... باتَ كميعُ الفَتاة مُلْتَفِعا

أي: ملتفًّا ناحيةً لا يُضاجِعُهَا [3] .

10 -وقال أبو عبيد في حديث النّبي - صلّى الله عليه وسلَّم -، أنه ذكر المختالات المُتَبَرِّجَات، فقال: [4] "لايدخل الجنَّة منهنَّ إلَّا مِثْل الغُراب الأعْصَم".

قال أبو عبيد: الأعصم [5] ، هو الأبيض اليَدينْ، ومنه قيل للوُعول: عُصْم. قال: وهذا الوصف في الغِربان عزيز، لا يكاد يُوجد. إنَّما أرجُلها حُمْر. وصَف قِلَّة مَنْ يدخل الجَنَّة منهنَّ هذا قول أبي عبيد.

قال أبو محمد: وقد تدبّرت هذا التفسير، فرأيته مضطربًا. لأنَّه قال في أوّله: الأعصم هو الأبيض اليدين. والغُراب ليس له يَدَان. ثم قال بعد، وهذا الوصف في الغربان عزيز لا يكاد يوجد. إنَّما أرجُلها حُمْر، فكانَّه أراد هو الأبيض الرِّجْلَين [6] . وذكر مع هذا أن أرْجُلَ الغِرْبان حُمْر. ولم أرَ ذلك في البُقْع منها. ولا في الغُدْفان [7] . وإنَّما الحُمْر الأرْجُل،

(1) ديوانه: 54.

(2) في الديوان:

وعزّت الشمأل الرياح وقد ... أمسى كميع الفتاة ملتفعا

(3) وينظر رد ابن الأنباري على ابن قتيبة: في الغريبين 128/ 1.

(4) غريب الحديث 3/ 101 - 102، والنهاية 3/ 249.

(5) غريب الحديث: قال أبو عبيد: الغراب الأعصم.

(6) النهاية 3/ 249 - 250.

(7) في الأصل: العدفان، وظ: الغدقان، وكلاهما مصحف: ... والغدفان جمع: غداف. وهو الغراب. ينظر: اللسان (غ/ د/ ف) 11/ 168.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت