-صلّى الله عليه وسلّم - عن كسْب الزّانية. ونرىَ [1] أنَّ القرآن نزل في قوله [2] : {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} .
فهذا العَرضُ هو الكسْبُ [3] وهو مهْر البَغيّ الذي جاء النَّهْيُ فيه، وهو كسْبُ الَأمَة. هذا كلُّه قولُ أبي عبيد.
قال أبو محمَّد: وهو كما ذكر إلّا ما أنكره على مَنْ زعم أنّها الرّمازة. [4] والرمّازة: الفاجرة سُمّيت بذلك لأنَّها ترمز أي: تُومئ بعينيها وحاجبيها وشفتيها.
قال الفَرّاء: [5] وأكثر الرمز بالشَّفتين، ومنه قولُ الله -عزَّ وجلّ- [6] : {آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا} .
فالرمّازة: صِفَةُ من صفات [7] الفاجرة، ثم صار اسمًا لها، أو كالاسم. وكذلك قيل لها: هَلُوك، لأنَّها تهالك [8] على الفِراش وعلى الرَّجُل. ثم صار اسْمًا لها دون غيرها من النّساء وإنْ تَهالكت على زَوْجها. وقيل لها: خَرِيع [9] للينها وتَثنّيها، ثم صار ذلك اسمًا لها دون
(1) في ظ: وبه نزل القرآن في قوله.
(2) سورة النور الآية /33، وينظر: مختلف الحديث: 218.
(3) ينظر: المشكل: 92، ومختلف الحديث: 219، وفتح الباري 4/ 426.
(4) وقع خلط في ورقات الأصل، حيث قدمت الورقة (30) على الورقة (29) .
(5) معاني القرآن 1/ 213، واللسان (ر/ م/ ز) 5/ 356، والتذييل والتذنيب للسيوطي ص / 58، والمشكل: 408.
(6) سورة آل عمران، الآية/ 41.
(7) وقيل: إنها المغنيّة، ينظر: النهاية 3/ 312.
(8) تهالك، بحذف التاء الأولى، وأصلها:"تتهالك".
(9) اللسان (خ/ ر/ ع) 9/ 420 - 421، والتاج (و/ م/ س) 17/ 20.