الصفحة 132 من 150

وقولُ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الغُلول: [1] "لأعرفنَّ أحدكمِ يحمل قَشْعًا من أَدَم فَيُنادي يا محمَّد، فأقول: لا أملك لك من الله -عزَّ وجلّ- [2] شيئًا قد بلَّغْتُ".

46 -قال أبو عبيد [3] : وفي حديث أبي هريرة -رحمه الله-، إنَّه قال: يُوشِكُ أنْ يعمل [4] عليكم بُقْعَان أهل الشام"."

قال أبو عبيد: أراد البياض؛ لأنَّ حدَمَ الشام رُومٌ وصَقَالِبة، فسمّاهم بُقْعانًا للبياض. ولهذا قيل للغُراب، أبقَع، إذا كان فيه بياض.

هذا قول أبي عبيد.

قال أبو محمد: لست أرى هذا التفسير بيّنًا، وأحسِبُ أبا عبيد ذَهَب إلى أنَّ أبا هريرة أراد أنَّ العَبيد يُسْتَعملون عليكم، والبُقْعان هم الذين فيهم سواد وبياض. وكذلك الغراب الأبقع [5] . ولا يقال لمن كان أبيض من غير سواد يُخالِطُهُ أبْقَعُ. فكيف يُجْعَل الصَّقالِبة والرُّوم بقعانًا؟ ، وهم بيضٌ خُلَّص. وأرى أنَّ أبا هريرة أراد أنَّ العرب تنكح الإِماء من الرُّوم والصَّقالبة [6] ، ويُسْتَعْمل عليكم أولاد الإِماء [7] ، وهم بين العرب السُّود وبين العَجَم البيض. ولم تكن العرب قبل هذا تنكح الرُّوم والصَّقالبة. إنَّما كان إماؤها [8] السُّودان.

(1) النهاية 4/ 65.

(2) سقطت: من ظ.

(3) غريب الحديث 4/ 265، وينظر: الفائق 1/ 124، والنهاية 1/ 146.

(4) في الفائق والنهاية: أن يستعمل.

(5) ينظر: اللسان (ب/ ق/ بها والنهاية.

(6) منقول عنه في: النهاية.

(7) في الفائق: أي يستعمل عليكم خبثاء أهل الشام.

(8) في ظ: إماؤهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت