يخشع قلبه، ويغزر دمعه، فليأكل في نصف بطنه، فقال أبو سليمان: رحم الله أبا سعيدٍ، كان -والله- من القوم الذين مهدوا لأنفسهم، وناقشوها الحساب قبل يوم الحساب، وإني لأرجو أن يكون من الفائزين، رحمه الله تعالى.
وكان رجلٌ من أهل المسجد الحرام يقول: ما كنت أريد أن أجلس إلى قومٍ إلا وفيهم من يحدث عن الحسن بن أبي الحسن البصري، رحمه الله.
وقيل له يومًا: يا أبا سعيد! أي شيءٍ يدخل الحزن في قلبك؟ فقال: الجوع، قال: فأي شيءٍ يخرجه؟ قال: الشبع.
وكان يقول: توبوا إلى الله من كثرة النوم والطعام.
وكان يقول: روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما من عبدٍ جوع نفسه إلا لم يكن لأحدٍ ثوابٌ أفضل من ثوابه ذلك اليوم، إلا لمن جاء بمثل ما جاء به، -يريد: من صام لله سبحانه-.
وقال مالك بن دينارٍ: دخلت يومًا على الحسن وهو يأكل، فقال: كل يابن أخي! فقلت: أكلت، فقال: وإن فعلت، فأسعدني! فقلت، والله لقد شبعت، فقال الحسن: يا سبحان الله! ما كنت إخال أن مؤمنًا يأكل حتى يشبع، فلا يقدر أن يساعد أخاه.
وقيل: حضر الحسن وليمةً، وحضرها رجلٌ من المتقشفين، فلما قدمت الحلواء، رفع يده رياءً وتصنعًا، فأكل الحسن، وقال: كل