الصفحة 77 من 118

وكان يقول: أيها الناس! عليكم بالنظر في المصاحف، وقراءة القرآن فيها؛ فقد روي أن عثمان -رضي الله عنه- كان يقول: إني لأكره أن يمضي علي يومٌ لا أنظر فيه إلى عهد الله سبحانه، يعني: المصحف، فقيل له في ذلك، فقال: إنه مباركٌ، وكان يقرأ القرآن في المصحف تبركًا به.

وكان لا يزال يرى المصحف في حجره، وكان من أحفظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لكتاب الله -عز وجل-.

وقيل: قدم للحسن -رحمه الله- عشاؤه، فلما بدأ يأكل منه، سمع قارئًا يتلو: {إن لدينا أنكالًا وجحيمًا. وطعامًا ذا غصةٍ وعذابًا أليمًا} فقال: يا جارية! ارفعي عشاءك، ومازال يردد الآية ويبكي بقية ليلته.

وقيل: بل بقي كذلك ثلاثًا حتى أحضر ولده قومًا من أصحابه، وأحضروا طعامًا، فواكلهم، وقرأ: {واتقوا يومًا ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفسٍ ما كسبت وهم لا يظلمون} ، ثم قال: أواه! أي موعظةٍ وعظ الله سبحانه عباده لو كانوا قابلين؟! وقرأ: {أيود أحدكم أن تكون له جنةٌ من نخيلٍ وأعنابٍ تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذريةٌ ضعفاءٌ فأصابها إعصارٌ فيه نارٌ فاحترقت كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون} .

ثم قال الحسن: هذا مثلٌ ضربه الله لعباده، انتفع به وأبصره من أراده برشاده؛ يقول الله سبحانه: مثل الرجل إذا كبرت سنه، ورق عظمه، وكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت