فقال ثابتٌ: رحم الله الحسن، كان من أهل الحق والجد، وأنى لنا نظرةٌ منه؟! وما نحن والحسن إلا كما قال الأول:
وابن اللبون إذا ما لزم في قرنٍ ... لم يستطع صولة البزل المقاعيس
وقيل: اعتزل الحسن الناس يومًا، فدخل عليه رجلٌ، فقال: يا أبا سعيد! أصلحك الله، لقد خفنا عليك الوحشة، فقال: يابن أخي! لا يستوحش مع الله -سبحانه وتعالى- إلا أحمق.
وقال حميدٌ خادم الحسن: قال لي الشعبي يومًا: أريد أن تعلمني إذا خلا الحسن لأجتمع به خاليًا، فأعلمت بذلك الحسن، فقال: عرفه، وليأت إذا شاء. فخلا الحسن يومًا، فأعلمت الشعبي، فبادر وأتينا منزل الحسن، فوجدناه مستقبل القبلة وهو يقول: ابن آدم! لم تكن فكونت، وسألت فأعطيت، وسئلت فبخلت، بئس والله -ويحك- ما صنعت! فسلمنا عليه، ووقفنا ساعةً، فما التفت إلينا، ولا شعر بنا، فقال الشعبي: الرجل -والله- في غير ما نحن فيه، فانصرفنا ولم نجتمع به.
وقيل له يومًا: كيف أصبحت يا أبا سعيد؟ فقال: والله ما من انكسرت به سفينةٌ في لجج البحر بأعظم مني مصيبةً، قيل: ولم ذلك؟ قال: لأني من ذنوبي على يقينٍ، ومن طاعتي وقبول عملي على وجلٍ، لا أدري أقبلت مني، أم ضرب بها وجهي؟ فقيل له: فأنت تقول ذلك يا أبا سعيد؟! فقال: ولم لا أقول ذلك؟! وما الذي يؤمنني أن يكون الله