وكان الحسن يقول: المؤمن أسيرٌ في الدنيا، يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن حتى يلقى ربه.
وقال له رجلٌ يومًا: يا أبا سعيد! أي اللباس أحب إليك؟ قال: أغلظه، وأخشنه، وأوضعه عند الناس، فقال الرجل: أليس قد روي: (( إن الله جميلٌ يحب الجمال ) )؟! فقال: يا ابن أخي! لقد ذهبت إلى غير المذهب، لو كان الجمال عند الله اللباس، لكان الفجار إذًا عنده أوجه من الأبرار، إنما لجمال: التقرب إلى الله بعمل الطاعات، ومجانبة المعاصي، ومكارم الأخلاق ومحاسنها، وكذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح أنه قال: (( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) ).
ولقد روي أن عيسى -عليه السلام- قال للحواريين: أجيعوا أكبادكم، وشعثوا رؤوسكم، وضعوا عليها جلباب الحزن؛ لعلكم ترون ربكم بعيون قلوبكم.
وكان يقول: قيل للحسن بن علي -رضي الله عنهما-: من أعظم الناس