الصفحة 12 من 118

حكمة الله، إن قبلت منه، حمد الله، وإن ردت عليه، حمد الله.

وقيل: خطب إليه رجلٌ ابنته، وبذل لها مئة ألف درهمٍ، فقالت أمها: زوجه؛ فقد أرغبها في الصداق، وبذل لها ما ترى، فقال الحسن: إن رجلًا بذل في صداق امرأةٍ مئة ألفٍ لجاهلٌ مغرورٌ يجب ألا يرغب في منكاحته، ولا يحرص على مصاهرته. وترك تزويجه، وزوجها من رجلٍ صالحٍ.

وقيل: شاوره رجلٌ فقال: يا أبا سعيد! لي ابنةٌ أحبها، وقد خطبها رجالٌ من أهل الدنيا، فمن ترى لي أن أزوجها؟ فقال: زوجها من تقي، إن أحبها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.

وقيل ليوسف بن عبيدٍ: هل تعرف رجلًا يعمل بعمل الحسن؟ فقال: رحم الله الحسن، والله ما أعلم أحدًا يقول بقوله، فكيف يعمل بعمله؟! كان -والله- إذا ذكرت النار عنده كأنه لم يخلق إلا لها، وما رئي قط إلا وكأن النار والجنة بين عينيه خشيةً ورجاءً، لا يغلب أحدهما صاحبه.

وقال حميدٌ خادم الحسن: دخلنا على الحسن في بعض علله نعوده، فقال: مرحبًا وأهلًا بكم، حياكم الله بالسلام، وأحلنا وإياكم دار المقام.

فقلنا: عظنا يرحمك الله! فإنا نرجو الانتفاع بما نسمع منك.

فقال: هذه علانيةٌ حسنةٌ إن صدقتم وصبرتم واتقيتم، معاشر إخواني! لا يكن حظكم من الخير سماعه بأذنٍ، وخروجه من أذنٍ، فإنه من رأى محمدًا صلى الله عليه وسلم رآه غاديًا ورائحًا، لم يضع لبنةً على لبنةٍ، ولا قصبةً على قصبةٍ، بل رفع له صلى الله عليه وسلم علم الهداية، فشمر إليه، فهنيئًا لمن اتبع سببه، واقتفى أثره، الوحا الوحا، ثم النجاء النجاء، علام تفرحون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت