وكان يقول: إذا لم تقدر على قيام الليل، ولا صيام النهار، فاعمل أنك محرومٌ؛ قد كبلتك الخطايا والذنوب.
وكان يقول: منع البر النوم، ومن خاف الفوات أدلج.
وقال له رجلٌ: يا أبا سعيدٍ! أعياني قيام الليل، فما أطيقه، فقال: يابن أخي! استغفر الله، وتب إليه، فإنها علامة سوءٍ.
وكان يقول: إن الرجل ليذنب الذنب فيحرم به قيام الليل.
وقيل: حاول الحسن الصلاة ليلةً، فلم تطاوعه نفسه، فجلس سائر الليلة لم ينم فيها حتى أصبح، فقيل له في ذلك، فقال: غلبتني نفسي على ترك الصلاة، فغلبتها على ترك النوم، وايم الله! لا أزال بها كذلك حتى تذل وتطاوع.
وكان يقول: إن النفس أمارةٌ بالسوء، فإن عصتك في الطاعة، فاعصها أنت في المعصية.
وقيل لعبد الواحد صاحب الحسن: أي شيءٍ بلغ الحسن فيكم إلى ما بلغ، وكان فيكم علماء وفقهاء؟ فقال: إن شئت عرفتك بواحدةٍ، أو اثنتين، فقلت: عرفني بالاثنتين، فقال: كان إذا أمر بشيءٍ أعمل الناس به، وإذا نهى عن شيءٍ أترك الناس له، قلت: فما الواحدة؟ قال: لم أر أحدًا قط سريرته أشبه بعلانيته منه.
وقيل للحسن في شيءٍ قاله: ما سمعنا أحدًا من الفقهاء يقول هذا! فقال: وهل رأيتم فقيهًا قط؟! إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، الدائب على العبادة، الذي لا يداري ولا يماري، ينشر