الصفحة 115 من 118

ولا يزال العبد يهتم بالذنب حتى يكون له أنفع من بعض حسناته.

وكان يقول: من لم يداو نفسه من سقم الآثام أيام حياته، فما أبعده من الشفاء، وأقربه من الشقاء في دار الآخرة بعد وفاته!

وكان يقول: الحق مر لا يصبر عليه إلا من عرف حسن العاقبة، ومن رجا الثواب، خاف العقاب.

وكان يقول: لقد أدركت أقوامًا يعرض على أحدهم الحلال فيقول: لا حاجة لي به، نخشى أن يفسدنا.

وكان يقول: لو قمت الليل حتى ينحني ظهرك، وصمت النهار حتى يسقم جسمك، لم ينفعك إلا بورعٍ صادقٍ.

وكان يقول: ما يعدل بر الوالدين شيءٌ من التطوع، لا حج، ولا جهادٌ.

وكان يقول: لقد روي عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه كان يقول: أكثروا من ذكر النار؛ فإن حرها شديدٌ، وقعرها بعيدٌ، ومقامعها حديدٌ.

روى سلمة بن عامرٍ، قال: صلينا الجمعة مع الحسن، فلما انصرفنا، اكتنفنا حوله، فبكى بكاءً شديدًا، فقلنا: ما بالك -رحمك الله- وقد بشرت بالجنة في منامك؟ فازداد بكاؤه، قال: وكيف لا أبكي، ولو دخل علينا من باب هذا المسجد أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لما عرف غير قبلتنا هذه! ثم قال: هيهات هيهات! أهلك الناس الأماني، قولٌ بلا عملٍ، ومعرفةٌ بغير صبرٍ، وإيمانٌ بلا يقينٍ، ما لي أرى رجالًا ولا عقولًا، وأسمع حسيسًا ولا أرى رحالًا ولا أنيسًا؟! دخل القوم -والله- ثم خرجوا، وعرفوا ثم أنكروا، وحرموا ثم استحلوا. إنما دين أحدكم لعقةٌ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت