الصفحة 114 من 118

يخطب يوم الجمعة إلى جذعٍ يسند ظهره إليه، فلما كثر الناس، عمل له منبرٌ من طرفاء الغابة، له درجتان، فلما قام عليه، حن الجذع إليه صلى الله عليه وسلم ، قال أنسٌ: سمعت الخشبة تحن حنين الوالهة، وما زالت تحن حتى نزل صلى الله عليه وسلم فاحتضنها، فسكنت.

فكان الحسن إذا حدث بهذا الحديث، بكى، ثم قال: عباد الله! الجذع يحن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شوقًا إليه؛ لمكانه من الله -عز وجل- وايم الله! لأنتم أحق أن تشتاقوا إلى لقائه صلى الله عليه وسلم .

وكان يقول: روي أن بعض الصالحين رأى قومًا يتمنون، فقال: وأنا أتمنى معكم، فقالوا: ما تتمنى يرحمك الله؟ فقال: ليتنا لم نخلق، وليتنا إذ خلقنا لم نمت، وليتنا إذ متنا لم نبعث، وليتنا إذ بعثنا لم نحاسب، وليتنا إذ حوسبنا لم نعذب، وليتنا إذ عذبنا لم نخلد.

نظم أبو العلاء المعري بعض هذا الكلام فقال:

فيا ليتنا عشنا حياةً بلا ردىً ... مدى الدهر أو متنا مماتًا بلا نشر

وكان الحسن يقول: كان قبلكم ناسٌ أشرق قلوبًا، وأنشق ثيابًا، وأنتم اليوم أرق منهم دينًا، وأقسى قلوبًا.

وكان يقول: اهتمام العبد بذنبه داعٍ إلى تركه، وندمه عليه داعٍ لتوبته،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت