الصفحة 102 من 118

رأوا خياركم لقالوا: ما لهؤلاء من خلاقٍ، ولو رأوا شراركم لقالوا: هؤلاء لا يؤمنون بيوم الحساب.

وكان يقول: رحم الله امرأً نظر ففكر، وفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر، وأبصر فصبر.

لقد أبصر أقوامٌ ثم لم يصبروا، فذهب الجزع بقلوبهم، فلم يدركوا ما طلبوا، ولا رجعوا إلى ما فارقوا، فخسروا الدنيا والآخرة، ذلك هو الخسران المبين.

وكان يقول: أيها الناس! إني أعظكم ولست بخيركم ولا أصلحكم، وإني لكثير الإسراف على نفسي، غير محكم لها، ولا حاملها على الواجب في طاعة ربها، ولو كان المؤمن لا يعظ أخاه إلا بعد إحكام أمر نفسه، لعدم الواعظون، وقل المذكرون، ولما وجد من يدعو إلى الله -عز وجل-، ويرغب في طاعته، وينهى عن معصيته، ولكن في اجتماع أهل البصائر، ومذاكرة المؤمنين بعضهم بعضًا حياةٌ لقلوب المتقين، وادكارٌ من الغفلة، وأمانٌ من النسيان، فالزموا -عافاكم الله- مجالس الذكر، فرب كلمةٍ مسموعةٌ، ومحتقرٍ نافعٌ، {يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} .

أيها الناس! أصبحتم -والله- في أجلٍ منقوصٍ، وعملٍ محصىً محروسٍ، الموت فوق رؤوسكم، والنار بين أيديكم.

أيها الناس! إنما لأحدكم نفسٌ واحدة، إن نجت من عذاب الله، لم يضرها من هلك، وإن هلكت، لم ينفعها من نجا، فاحذروا -عافاكم الله-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت