الأعمال ليفوزوا بدخول جنته، فسبق أقوامٌ ففازوا، وقصر آخرون فخابوا، والعجب كل العجب للضاحك في اليوم الذي ربح فيه المحسنون، وخسر المبطلون.
أما -والله- لو كشف الغطاء، لشغل محسنٌ بإحسانه، ومسيءٌ بإساءته، عن تجديد ثوب، وترجيل شعر.
فإن كنتم -وفقكم الله- قد تقرر عندكم أن سعيكم قد قبل، وعملكم الصالح قد رفع، فما هذا فعل الشاكرين! وإن كنتم لم تتيقنوا ذلك، فما هذا فعل الخائفين!
وكان يقول: ابن آدم! أقلل الضحك؛ فإن كثرة الضحك تميت القلب، وتزيل البهجة، وتسقط المروءة، وتزري بذي الحال.
وكان يقول: روي أن الله -سبحانه وتعالى- أوحى إلى عيسى -عليه السلام- يا عيسى! اكحل عينيك بالبكاء إذا رأيت الغافلين يضحكون.
وعاد الحسن عليلًا، فوافقه وهو في الموت، ورأى تقلبه وشدة ما نزل به، فلما رجع إلى داره، قدموا له طعامًا، فقال: عليكم بطعامكم وشرابكم؛ فإني رأيت مصرعًا لا بد لي منه، ولا أزال أعمل له حتى ألقاه، وتأخر عن الطعام أيامًا، حتى لطف به وأكل.
وكان يقول: إن الله سبحانه لم يجعل لأعمالكم أجلًا دون الموت، فعليكم بالمداومة؛ فإنه -جل ثناؤه- يقول: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين} .
وكان يقول: رأيت سبعين بدريًا، لو رأيتموهم لقلتم: مجانين، ولو