الصفحة 99 من 106

الثاني: وذهب بعض أهل العلم إلى وجوب حق في المال غير الزكاة مثل حق ذوي القربى وحق الضيف وغيرها من الحقوق التي أشار إليها القرآن في مواضع كثيرة.

أدلة القولين:

(أ) استدل أصحاب القول الأول ـ القائلون بعدم وجوب حق المال سوى الزكاة ـ بمال يأتي:

1ـ بما روى طلحة رضي الله عنه قال جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا هو يسأل عن الإسلام فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:

(خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال هل علي غيرهن قال لا إلا أن تطوع قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصيام رمضان قال هل علي غيره قال لا إلا أن تطوع وذكر الزكاة فقال هل علي غيره قال لا إلا تطوع فأدبر وهو يقول لا أزيد على هذا ولا أنقص منه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفلح إن صدَّق أو دخل الجنة إن صدق [1] .

2ـ وما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن أعرابيًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة فقال تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا فلما ولي قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا [2] .

وفي هذين الحديثين أعلن الرجلان السائلان أنهما لا يزيدان على الزكاة المفروضة شيئًا ورضي الرسول الله منهما ذلك بل أخبر أنهما من أهل الجنة ولو كان في المال حق سوى الزكاة ما استحقا الجنة مع تركه.

(ب) استدل أصحاب القول الثاني ــ القائلون بوجوب حق مالي في المال غير الزكاة ــ بما يأتي:

(1) رواه البخاري ومسلم ـ انظر: صحيح البخاري ج1 ص17. وصحيح مسلم ج1 ص31.

(2) رواه البخاري ومسلم ـ انظر: صحيح البخاري ج2 ص109. وصحيح مسلم ج1 ص33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت