زكاة الفطر إحسان إلى الفقراء وكف لهم عن السؤال في أيام العيد ليشاركوا الأغنياء في فرحهم وسرورهم به ويكون عيدًا للجميع، وفيها الاتصاف بخلق الكرم وحب المواساة، وفيها تطهير الصائم مما يحصل في صيامه من نقص ولغو وإثم وفيها إظهار شكر نعمة الله بإتمام صيام شهر رمضان وقيامه وفعل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه [1] .
والحكمة فيها مركبة من أمرين:
أحدهما: يتعلق بالصائمين في شهر رمضان، وما عسى أن يكون قد شاب صيامهم من لغو القول ورفث الكلام والصيام الكامل الذي يصوم فيه اللسان والجوارح كما يصوم البطن والفرج فلا يسمح الصائم للسانه ولا لأذنه ولا لعينه زلا ليده أو رجله أن تتلوث بما نهى الله ورسوله عنه من قول أو فعل وقل أن يسلم مسلم من ذلك، فجاءت زكاة الفطر في ختام الشهر لتجبر ذلك كله وتغسل ما قد يكون علق بالصائم مما يكدر صومه وينتقص أجره.
والثاني: يتعلق بالمجتمع وإشاعة المحبة والمسرة في جميع أنحائه وخاصة المساكين وأهل الحاجة فيه ذلك أن العيد يوم فرح وسرور فينبغي تعميم هذا الفرح والسرور ليشمل جميع فئات المجتمع ومنها الفقراء والمساكين ولن يدخل السرور إلى قلوبهم إلا إذا أعطاهم إخوانهم وأشعروهم أن المجتمع يد واحدة يتألم بعضه بألم بعضه الآخر ويفرح لفرحه، وهكذا يتضح لنا سر تشريع زكاة الفطر إذ فيها مصالح عظيمة تعود على الفرد والمجتمع كما أسلفنا.
المبحث الثاني
توقيتها وعلى من تجب
والقدر الواجب فيها
أولًا ــ توقيتها:
تجب زكاة الفطر بغروب الشمس ليلة العيد لأنه الوقت الذي يكون به الفطر من رمضان وزمن دفعها له وقتان وقت فضيلة ووقت جواز.
فأما وقت الفضيلة فهو صباح العيد قبل الصلاة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال كنا نخرج في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر صاعا [2] من طعام.
(1) سورة البقرة الآية 264.
(2) رواه البخاري ومسلم: انظر صحيح البخاري ج2 ص138. وصحيح مسلم ج3 ص69.