الصفحة 26 من 106

يقول الشيخ رشيد رضا (. . . إن الإسلام يمتاز على جميع الأديان والشرائع بفرض الزكاة فيه كما يعترف له بهذا حكماء جميع الأمم وعقلاؤها ولو أقام المسلمون هذا الركن من دينهم لما وجد فيهم ـ بعد أن أكثرهم الله ووسع عليهم في الرزق ـ فقير مدقع ولا ذو غرم مفجع ولكن أكثرهم تركوا هذه الفريضة فجنوا على دينهم وملتهم وأمتهم فصاروا أسوأ من جميع الأمم حالًا في مصالحهم المالية والسياسية حتى فقدوا ملكهم وعزهم وشرفهم. . .) [1] .

ويقول الشيخ محمود شلتوت (والمال في الإسلام كله للأمة تحفظه اليد المستخلفة فيه وتنميه ثم تنتفع به كلها وما اليد المعطية واليد الآخذة إلا يدان لشخصية واحدة كلتاهما تعمل لخدمة تلك الشخصية ولا خادم منها ولا مخدوم وإنما هما خادمان لشخصية واحدة هي شخصية المجتمع الذي لا قوام له ولا بقاء إلا بتكافل هاتين اليدين على خيره وبقائه [2] . . .) .

ولا يخفى على كل ذي عقل أن مبدأ الزكاة حين طبق في العصور الإسلامية السالفة نجح في محاربة الفقر وأقام التكافل الاجتماعي ونزع من القلوب حقد الفقراء على الأغنياء وقلل كثيرًا من الجرائم الخلقية والاجتماعية وذل بإزالة أسبابها من الفقر والحاجة وعود المؤمنين على البذل والسخاء وهيأ سبل العمل لمن لا يجد المال فهل يعي المسلمون ذلك ويسارعون إلى تطبيق شرع الله في كل شؤونهم ومن ذلك شريعة الزكاة لينعموا بالحياة الآمنة الهادئة في وسط مجتمع تسوده المحبة والرحمة يحنو فيه الكبير على الصغير ويحترم الصغير الكبير ويبذل فيه الغني للفقير ويومذاك يفرح المؤمنون بنصر الله بإذن الله. . .

المبحث الثاني

تاريخ الزكاة ومجالات تطبيقها

ويشمل أربعة مباحث:

المبحث الأول: لمحة تاريخية عن الزكاة.

المبحث الثاني: تطور مسيرة الزكاة على مر العصور.

المبحث الثالث: مجالات تطبيق الزكاة في الوقت الحاضر.

(1) تفسير المنار ج 10 ص 443.

(2) الإسلام عقيدة وشريعة ص 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت