الصفحة 25 من 106

دعا الإسلام إلى عبادة الله عز وجل وإلى القيم والمثل الخلقية الرفيعة ونظم علاقات البشر بعضهم مع بعض وجعل التكافل بين المسلمين والرعاية الاجتماعية ضربًا من ضروب العبادة التي فرضها الله ورتب عليها آثارها الاجتماعية الكبيرة من عطف ورحمة ومحبة ومودة فهي تهدف فيما تهدف إليه إلى توفير الصحة النفسية للإنسان وترفع من معنوياته وتحارب فيه أية بادرة من بوادر الانعزالية أو الشعور بالوحدة إذ أن الإنسان وهو يخرج بنفسه طواعية واختيارًا بعض ماله يؤدي به الزكاة المفروضة عليه يشعر بأنه يسهم في بناء المجتمع ويعمل على إسعاد أفراده أنه ضمن عوامل استقرار المجتمع وأن هذا المجتمع يستفيد من وجوده كما أن الإنسان في هذا المجتمع المترابط المتحاب يطمئن بالوجوه الباسمة الراضية من حوله فلا فقير يحقد عليه ولا مسكين يثور على وضعه ولا محتاج لعون في المجتمع يشعر بأن أفراد المجتمع الإسلامي فاليتيم الذي لا أهل له ولا ما له والفقير الذي لا يجد له ولا لزوجه ولا لأولاده ما يسد حاجتهم والمدين الذي أعضلته الديون ولا سداد عنه والمجاهدون والحجاج وطلبة العلم المنقطعون له ولا يجدون ما ينفقون كل هؤلاء ينظرون إلى أموال الأغنياء بنفوس حاقدة وقلوب منكرة ورغبات مدمرة إذا لم يعطهم الأغنياء حقهم الذي فرضه الله تعالى وشدد فيه على المالكين الأثرياء تشديدًا عظيمًا. . أما حين توزع أنصبة الزكاة على مستحقيها ويستغني الفقير والمسكين واليتيم والمحروم وذو الحاجة فإن هؤلاء تصعد إلى الله تعالى دعوتهم وضراعتهم من أجل هؤلاء الأغنياء الكرماء وقد قنعت نفوسهم ورضيت [1] .

(1) الزكاة في الإسلام لحسن أيوب ص 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت