فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 177

الحلقة 50

وما زال التطوير مستمرا ...

أسعار الأفيون الأفغانى كانت دوما غير عادلة ومازالت كذلك. فلننظر إلى تلك الأسعار خلال عامين مقارنة مع الأسعار في مناطق أخرى منتجة للأفيون.

فى عام 2006 كان سعر الكيلوجرام من الأفيون في أفغانستان هو 94 دولار هذا

للأفيون الطازج على باب المزرعة وكان سعر الأفيون الجاف 140 دولار.

وسعر الأفيون الجاف دائما أعلى من الطازج بنسبة تقريبية %20 في ميانمار كان السعر 230 دولار /كجم وفى لاوس 550 دلار/كجم وفى كولومبيا بأمريكا الجنوبية 251 دولار/كجم.

وفى عام 2007 إرتفعت الأسعار في كل مناطق الإنتاج الآخرى وإنخفض فى

أفغانستان بنسبة 7% فأصبح السعر على باب المزرعة 86 دولار/كجم. بينما في ميانمار كان السعر 265 دولار/ كجم .. وفى لاوس 974 دولار/كجم .. وفى كولومبيا 286 دولار/ كجم.

صحيح أن الإنتاج الأفغانى كان مرتفعا جدا بما يمكن أن يبرر إنخفاض الأسعار ولكن لابد من ملاحظة شيئين الأول أن نوعية الأفيون الأفغانى مرتفع لدرجة غير

عادية تبرر إرتفاع الأسعار لا إنخفاضها. ولولا هذا الطلب المرتفع ما واصل الإنتاج إرتفاعه سنويا بهذا الشكل الجنونى.

هناك الآن سببا وجيها لخفض الإنتاج ليس هو بالطبع مجهودات عصابة السيد"كوستا"الشرير، ولكنه إنخفاض أسعار الأفيون بشكل تعسفى، مع زيادة نفقات الإنتاج.

ولابد أن نلاحظ حالة الجفاف المزمن الذى تعانى منه أفغانستان منذ عقد من الزمان، وهناك قسوة المرابين الذين يمتصون دم المزارع الفقير. إذن الجانب الأفيونى أصبح فاقدا لجاذبيته المالية بينما بزغت شمس الحشيش المشرقه على الأرض الأفغانية. ورغم الغموض والسرية المفروضه دوليا على مأساة الحشيش سواء في أفغانستان أوغيرها، إلا إن الدلائل تشير إلى طلب دولى غير عادى على تلك المادة. وهو طلب حكومى في معظمه، فكان إرتفاع الأسعار نتيجة منطقية لذلك.

والأكثر جاذبية للمزارع الأفغانى نحو الحشيش هو الإنخفاض الكبير في تكلفة

الزراعة. فلا حاجة تدعو للتعامل مع وجوه المرابين الكالحة فالقنب (وذلك إسم نبته الحشيش) ينمو بريا ويعطى ضعف الإنتاج وربح يعادل أو يزيد على محصول

الأفيون.

فما الداعى إذن لزراعة الأفيون؟؟. فليس مستغربا أن تأخذ زراعة الأفيون فى

الإنحسار لصالح زراعة بديلة هى أيضا مخدرة، هذا إلا إذا وضعت الولايات

المتحدة المزيد من الحوافز لزراعة الأفيون أو بمعنى أصح أن تتنازل عن جزء من أرباحها الخيالية لصاح المزارع الأفغانى، فتعطيه ثمنا أفضل حتى ولو لم يكن

عادلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت