فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 177

للألم مهما كان نوعه من وجود تلك المادة فيه، فكان ينبغى أن تتولى جهة رسمية الإشراف على عملية البيع وتحديد الأسعار لتكون متماشية مع مستوى السوق الدولية. وقد رفضت الأمم المتحدة بل قاومت أن يكون لأفغانستان حصة من التجارة الرسمية بالأفيون مع شركات الدواء العالمية. والنتيجة أن سقط المزارع الأفغانى فريسة لكل أنواع الوحوش البشرية، فينتج أهم سلعة نقدية على سطح الأرض في مقابل لا شيئ تقريبا.

فمهما حصل عليه من أموال فإن المرابين له بالمرصاد ينهشون لحمه قبل أمواله.

كل السلع الزراعية الهامة يكون لها متوسط سعر حول العالم يرتفع عنه قليلا أو

ينخفض عنه قليلا. فلا تكون سلعة إستراتيجية غالية جدا في مكان وشبه مجانية في مكان آخر، وهذا ما يحدث مع أفيون أفغانستان. مع ملاحظة أن الدول الضعيفة التى تزرع الأفيون تكون دوما في موضع الفريسه ولا تحصل أبدا ولو على جزء صغير من القيمة الحقيقية لسلعتها. لكن دول قوية /نسبيا/ مثل الهند دفعت بعيدا عنها كل المطفلين الخبثاء من أمثال"كوستا"الشرير وعصابته.

فالهند تبيع الأفيون بشكل رسمى معترف به دوليا لكبرى شركات الدواء

العالمية وبمليارات الدولارات. ومع ذلك لا يدرى"كوستا"أو غيره كم تزرع الهند وكم تبيع رسميا وكم تبيع خارج النطاق الرسمى ولمن وأين. وحتى إذا عرف شيئا فإنه لا يجرؤ على الكلام، لأن ذلك يدخل في نطاق السياسات العليا للعالم، وفى إطار صفقات إقليمية ودولية كبرى، لا يحق لأيا كان أن يطلع عليها أو أن يشير إليها بمجرد إشارة حتى لو كان بدرجة"مخبر دولى"مثل"كوستا"..

كان من أبرز أخطاء حركة طالبان أثناء حكمها أنها تركت أبواب أفغانستان مفتوحةعلى مصراعيها لأمثال"كوستا"وأعوانه. مرة أخرى نقول أن سبب عد م وصول سعر ألأفيون داخل أفغانستان إلى رقم الصفر نتيجة الإنفجار الإنتاجى المذهل، هو أن هناك طلبا أمريكيا هائلا وطلبا دوليا من الدول الأغنى تحديدا لاينقطع. وأن هذا الطلب كان كفيلا بأن يرفع أسعار الأفيون بشكل كبير جدا لو أن آليات السوق وقانون العرض والطلب تعمل بحرية ولكن هناك مستهلكين أقوياء يقمعون صاحب السلعة ويجبرونه على التمادى في الإنتاج مع القبول بالكفاف والسعر الأدنى.

إنها قصة أسعار النفط تعاد مرة أخرى لكن في حقول الأفيون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت