الحلقة 36
كتمان الحق ...
إضافة إلى عملة التجسس في مجال جمع المعلومات بشكل عام والأفيونى منها بشكل ظل يعمل في مجال الحرب (UNDOC) خاص، فإن مكتب المخدرات والجريمة النفسية ضد حركة طالبان، كقيادة شرعية للشعب الأفغانى سواء كانت تلك الحركة في كابول تمارس الحكم أو كانت في الجبال والصحارى تمارس المقاومة الجهادية المسلحة.
وفى عام 2001 تعمد المكتب المذكور حجب تقريره السنوى الذى يصدر كل عام
عن وضع الأفيون في أفغانستان، لأن تقرير ذلك العام كان لابد أن يشير إلى حقيقة أن قرار الإمارة الإسلامية وقف زراعة الأفيون كان منعا حقيقيا، على عكس ما كانت تذيعة ماكينة الحرب النفسية الأمريكية التى شارك فيها المكتب المذكور.
ولكن الحقائق التى لا يستطيع ذلك المكتب حجبها، لأنه إن فعل سوف يفقد حيادة
المصطنع، فإنه يلوى عنقها ويصرفها عن وجهتها الحقيقية.
فعندما قررت الإمارة الإسلامية تخفيض زراعة الأفيون بنسبة 30 % لمحصول
عام 2000 وبالفعل جاء المحصول مطابقا للقرار، قال المكتب المذكور أن ذلك
كان نتيجة الجفاف.
وعندما إنتهت الحرب وأصبحت أفغانستان دولة محتلة، أصدر المكتب تقريره عن
عام 2001 بعد فوات الأوان، وهو تقرير تاريخى يستحق الوقوف معه طويلا،
ويعتبر وثيقة إنسانية تاريخية ترسم معالم مرحلة بائسة عاشها العالم.
وهذا توصيف يصدق على معظم تقارير تلك الهيئة. ولكن ذلك التقرير بشكل
خاص نذكره لإرتباطه الوثيق بموضوع الحرب الأمريكية على ذلك البلد.
وكون التقرير يظهر التواطؤ الكامل والمشاركة في الحرب الدعائية والنفسية ضد
الشعب الأفغانى وقيادته الجهادية.
وذلك أمر مازالت تمارسه تلك الهيئة عبر مسؤوليها ونشراتها من حيث الشكل كان تقرير 2001، هو من أصغر التقارير الصادرة عن المكتب ومع ذلك ونتيجة لغياب الموضوع الرئيسى /وهوالأفيون/ فإنه واجه مشكلةفى ملء صفحات التقرير، فوضع صورا لمكاتبه في أفغانستان والعاملين فيها، وحتى صورا لنماذج خاليه من إستبيان للمسح الميدانى في حقول الأفيون.
كان يوحى في مظهره أنه التقرير الأخير عن أفغانستان، حيث لم يعد هناك موضوعًا للبحث بعد ما اختفت زراعة الأفيون. وكان كوستا وعصابة الأشرار
العاملين معه معرضين لفقدان وظائفهم الدولية الفخمة، والجلوس على المقاهى مع العاطلين، أو العمل كباعة متجولين في الأحياء الشعبية، أونشالين وموزعى مخدرات أمام المدارس ودور السينيما.
من ناحية الشكل أيضا فإن غلاف التقرير لم يجد صورا مناسبة تعكس غياب