الحلقة 49
سطوة المتخمين ...
الإرتفاع والإنخفاض، حالات جديرة بالتأمل عند بحث قضية الأفيون. فمثلا: هناك
إنخفاض في المساحات المزروعة يرافقه وفى نفس الوقت إرتفاع في حجم محصول الأفيون المنتج.
ثم إرتفاع متواصل في إنتاجية الفدان رغم حالة جفاف تضرب البلد منذ سنوات.
ورغم الإنتاج المنطلق إلى أعلى بكل جنون، فإن الضبطيات في داخل أفغانستان
ومحيطها الخارجى وحول العالم بشكل عام في إنخفاض من حيث النسبة ومن حيث الكمية.
ويتزايد أيضا عدد متعاطى الأفيونات في العالم بينما تظل النسبة العامة ثابتة) وهنا يبتهج كوستا ويعتبر ذلك نصرا لعصابته.(
يقول الإقتصاديون أن الزيادة في العرض تؤدى إلى إنخفاض ثمن السلعة فى
السوق. ولكن كوستا الشرير يشكو من أن هذه القاعدة لا تعمل كما ينبغى فى
أفغانستان فيقول:
)) على الرغم من الإرتفاع الكبير في إنتاج الأفيون الأفغانى في عام 2006. ثم
مواصلة الإرتفاع في عام 2007 فإن الأسعار لم تنخفض بالشكل المتوقع. التفسير
الممكن ربما يكون: أنه بعد الإنخفاض الشديد في زراعة الأفيون في ميانمار ولاوس في العام الحالى، فإن أفيون أفغانستان يظهر أنه بدأ تهريبه إلى الصين والهند وجنوب شرق آسيا التى كانت تقليديا تستمد الأفيون من المثلث الذهبى (( .
لا يكف ذلك الشرير"كوستا"عن التعمية على الحقائق. فهو يتحسر على أن أسعار أفيون أفغانستان لم تنهار بالشكل الكافى. ثم يكذب بشدة عندما يعزو بقاء الأسعار على حافة الكفاف التى هى عليه الآن، فيقول أنها لم تنهار لأن الهند والصين تسحبان الآن من خزان الأفيون الأفغانى .. وذلك غير صحيح بالمرة.
بصرف النظر عن الإنفجار الإنتاجى للأفيون وهذا أمر لا دخل للأفغان فيه، فإن
أسعار الأفيون كانت دوما في أفغانستان أقل مما هو مفروض، وأقل من السعر
العالمى لو أفترضنا أن هناك سعرا عالميا للأفيون، كما هو الحال بالنسبة للنفط بأنواعه.
والمشكله هى أن المزارع الأفغانى يخوض معركته وحيدا، وهو دوما ضحية لظروف إستثنائية تخضع لها البلد. فلا هو يستطيع التوقف عن زراعة الأفيون، ولاهو يستطيع بيع محصوله بالثمن الحقيقى الذى يستحق.
وعندما أقدم الملا عمر على منع زراعة الأفيون على طريقه"الكاميكاز"الطيارون الأنتحاريون في اليابان كان المزارع الأفغانى هو من دفع الثمن مرتين، مرة عندما أفلس بسبب المنع، ومرة عندما وجد أن البلد سقطت تحت الإحتلال وجنود المارينز واقفون على باب المزرعة متلهفون إلى جمع المحصول، والمرابون الأفغان مسلمون ونصارى ويهود يغرقونه بالديون التى لا فكاك من أسرها. وحيث أن الأفيون يعتبر من أهم المحاصيل الطبية، ولا يخلو أى مسكن